الكوتشينغ عبر الإنترنت (الجزء الثاني)


يتزايد الإقبال على إنجاز الأعمال عن بعد في الوقت الحالي، حيث يفضل معظم الأفراد التعلُّم، والتسوق، والعمل عبر الإنترنت. يحاول العاملون في مجال الكوتشينغ التأقلم مع هذه النقلة النوعية في نمط الحياة عبر الانتقال لنموذج العمل عبر الإنترنت. قدم الجزء الأول من المقال معلومات وافية عن إجراء الكوتشينغ عبر الإنترنت، والمزايا التي يقدمها لكل من الكوتش وعملائه، وشرح بالتفصيل خطوات إطلاق مشاريع الكوتشينغ عبر الإنترنت. يبحث الجزء الثاني في تكاليف إطلاق مشاريع الكوتشينغ عبر الإنترنت ويطرح مجموعة من الأخطاء والأسئلة الشائعة، فتابعوا معنا السطور التالية.

تكاليف إطلاق مشاريع الكوتشينغ عبر الإنترنت

تعتمد تكلفة إطلاق مشاريع الكوتشينغ عبر الإنترنت على مجموعة من العوامل ومن أبرزها الرسوم القانونية، وتكاليف إنشاء الموقع الإلكتروني، وإستراتيجيات التسويق الأولية. في ما يلي مجموعة من التكاليف المبدئية لإطلاق مشاريع الكوتشينغ عبر الإنترنت:

1. رسوم تسجيل النشاط التجاري (تختلف من بلد لآخر)

تختلف رسوم تسجيل مشروع الكوتشينغ من بلد لآخر، ويمكن أن تتراوح ما بين 500-50 دولار.

2. الحاسب المحمول والاتصال بالإنترنت

أصبح الحاسب المحمول والإنترنت من أساسيات الحياة المتاحة للجميع.

3. الموقع الإلكتروني

بإمكان الكوتش إنشاء الموقع الإلكتروني بنفسه، وعندها سيوفر تكاليف شراء المواقع الاحترافية الجاهزة، حيث يمكن أن تصل هذه التكاليف إلى حوالي 1000 دولار. يُفضَّل أن يستخدم الكوتش المبتدئ موقع إلكتروني بسيط يبرز هوية علامته التجارية.

4. الأدوات والمنصات الرقمية

تنفق مشاريع الكوتشينغ مبالغ كبيرة على الأدوات والمعدات، وقد تناولت الفقرة السابقة شرح مفصل عن أبرز الأدوات المستخدمة في مجال الكوتشينغ. يبلغ الاشتراك الشهري في الخطة الأساسية في منصة "كاباجي" (Kabaji) نحو 119 دولار، وفي "ثينكيفيك" (Thinkific) نحو 49 دولار، وفي الخطة المدفوعة في منصة "زوم" (Zoom) نحو 14.99 دولار.

الكوتشينغ عبر الإنترنت

خطوات نجاح مشروع الكوتشينغ

يتطلب توسيع نطاق نشاط الكوتشينغ عبر الإنترنت التركيز على التخطيط المدروس والتنفيذ الإستراتيجي. في ما يلي 3 خطوات لتوسيع نطاق مشروع الكوتشينغ بفعالية:

1. تطبيق مبادئ كل من التعليم والترفيه

يجب أن تستوفي مواد الكوتشينغ معايير التعليم والترفيه، وذلك عبر استخدام القصص، والعناصر التفاعلية، وحس الفكاهة لكي تحافظ على اندماج العملاء وتتجنب شعورهم بالملل خلال الجلسات.

حاول أن تعطي فكرة عن دورات الكوتشينغ عبر نشر جلسة نموذجية ترويجية تبرز فيها عيِّنة من التقنيات والطرائق التي تستخدمها مع عملائك. يجب أن تكون هذه المقاطع حيوية وممتعة، وبحيث تعطي فكرة عن آلية العمل التي تستخدمها لمساعدة عملائك في تحسين حيواتهم. يجب أن تركز على العناصر التفاعلية والترفيهية في دورات الكوتشينغ، ورسائل البريد الالكتروني، ومحتوى المدوَّنة والموقع الإلكتروني.

2. تقديم تجربة سلسة للعميل وتوضيح "الدعوات إلى اتخاذ إجراء" (CTAs)

يجب أن يكون تصميم الموقع الإلكتروني بسيط وسهل الاستخدام، مع الحرص على إبراز "الدعوات إلى اتخاذ إجراء" مثل "سجِّل الآن" أو "احجز اتصال". يجب أن تكون كافة الخطوات من التصفح إلى التسجيل واضحة وسلسة.

يمكن أن يطَّلع العميل المحتمل على المحتوى ويعجب به لكنّه لا يعرف إجراءات التعاون معك، لهذا السبب يجب صياغة "الدعوات إلى اتخاذ إجراء" بطريقة واضحة ترشد المستخدمين إلى الخطوة التالية. حاول أن تستخدم صياغة بسيطة ومباشرة لكي يعرف الزائر الخطوات التالية في عملية الشراء.

3. التواصل مع العميل على مرحلتين

يجري في الاتصال الأول تقييم حاجة العميل لخدماتك، وفي الثاني إتمام الصفقة النهائية، وذلك على النحو التالي:

الاتصال الأول: تقييم توافق العميل

يجري خلال الاتصال الأول نقاش العميل والتحقق من قدرتك على مساعدته، واستعداده للتعاون معك ودفع أتعابك. يتم تحديد موعد الاتصال الثاني عندما يستوفي العميل معايير القبول.

الاتصال الثاني: إتمام الصفقة

يجري خلال الاتصال الأول مناقشة احتياجات العميل وآلية المساعدة، في حين يركز الاتصال الثاني على توضيح جميع الاستفسارات والتأكيد على أهمية الالتزام بالاتفاق. يحب أن تكون واضح وتبرز ثقتك بنفسك، وتؤكد مجدداً على الفوائد الأساسية المتوقعة من التعاون وتوضح للعميل آلية التسجيل في البرنامج.

الأخطاء الشائعة في مجال الكوتشينغ عبر الإنترنت

المنافسة محتدمة في قطاع الكوتشينغ، ويمكن أن تؤثر الأخطاء والهفوات الصغيرة على مستقبل نشاطك التجاري. في ما يلي 4 أخطاء شائعة في مجال الكوتشينغ:

1. توجيه برامج الكوتشينغ لكافة شرائح المجتمع

إياك أن توجه حزم وبرامج الكوتشينغ لكافة شرائح المجتمع لأنّها ستتسبب في فشل مشروعك، وتبرز هذه المشكلة عندما يقوم كوتش الصحة على سبيل المثال بإعداد برنامج لإنقاص الوزن وتوجيهه لكل من المتقاعدين والنساء المصابات بمتلازمة المبيض متعدد التكيسات.

تختلف هاتان الشريحتان عن بعضهما من ناحية الاحتياجات والتحديات، حيث يحتاج المتقاعد لنظام رياضي خفيف يراعي مشكلاته الصحية الناجمة عن تقدمه في السن، في حين تحتاج النساء إلى برنامج يركز على حساسية الأنسولين وتوازن الهرمونات.

يفشل البرنامج في هذه الحالة في تحقيق أهداف كل من الشريحتين آنفتي الذكر ومراعاة الأمراض والإشكاليات الصحية التي تعانيان منها، فيتلقى النشاط التجاري مراجعات وتقييمات سلبية بسبب عدم رضا العملاء عن النتيجة النهائية.

2. التركيز على العناصر الجمالية للموقع الإلكتروني

لا يُنصَح بتخصيص الكثير من الوقت، والجهد، والموارد على تحسين مظهر الموقع الإلكتروني، وخاصةً في المراحل الأولى من إطلاق المشروع التجاري. يكفي أن يكون الموقع بسيط وسلس وسهل الاستخدام، ويجب أن تركز في هذه المرحلة على بناء قاعدة العملاء، وتحسين منهجيات الكوتشينغ، وتحديد احتياجات الجمهور المستهدف. تضمن هذه العناصر نجاح المشروع التجاري واستمراريته على الأمد الطويل.

3. تجاهل التغذية الراجعة التي يقدمها العملاء

يجب أن تستفيد من التغذية الراجعة في تقييم أساليبك وتحديد الإجراءات اللازمة لتحسين جودة خدماتك. يُنصَح باستخدام استطلاعات الرأي مجهولة الهوية لأنّها تسمح للعميل بالتعبير عن آرائه بحرية.

4. السعي لتوسيع نطاق العمل في المراحل الأولى

يُنصَح بعدم التركيز على توسيع نطاق مشروع الكوتشينغ في المراحل الأولى من إطلاقه، بل ينبغي عليك أن تعطي الأولوية لتقديم الفائدة والمنفعة لعملائك.

تابع العمل بجد، وتذكر أنَّ النمو البطيء والمدروس هو الأنسب في المرحلة الراهنة، والإنجازات الكبيرة تحتاج للوقت والجهد، والتوسع يتطلب توفر أسس ومنهجيات عمل مدروسة لكي يستمر نجاح المشروع على الأمد الطويل.

الاختلافات بين إجراء الكوتشينغ على أرض الواقع وعبر الإنترنت

مازالت مشاريع الكوتشينغ التي تجري على أرض الواقع مطلوبة من قبل العملاء في الوقت الحالي، ولكن تبين أنَّ الانتقال للعمل عبر الإنترنت يقدم الكثير من المزايا والتسهيلات الإضافية. في ما يلي 3 اختلافات بارزة بين نموذجي الكوتشينغ:

1. مقر العمل

مقر العمل هو العامل الأساسي الذي يميز بين نموذجي الكوتشينغ، حيث تُدار المشاريع التجارية التي تجري على أرض الواقع من مكان محدد مثل المكتب أو المنزل.

يمكن إدارة مشاريع الكوتشينغ التي تجري عبر الإنترنت من أي مكان يتوفر فيه اتصال مستقر بالإنترنت، مما يتيح للعميل إمكانية الاستفادة من خدمات الكوتشينغ مهما كان مشغولاً وفي الموعد الذي يناسبه بصرف النظر عن مكان إقامته ومنطقه الزمنية.

الكوتشينغ عبر الإنترنت

2. الأدوات والمعدات التكنولوجية

يتطلب نجاح مشاريع الكوتشينغ عبر الإنترنت تخصيص ميزانية للموقع الإلكتروني، والبرمجيات، وأدوات التواصل، وبوابة الدفع.

يتطلب إجراء الكوتشينغ على أرض الواقع توفير المعدات والبنى التحتية اللازمة لنجاح الجلسات في تحقيق الأهداف المرجوة، وهي تشمل المقاعد المريحة، والإضاءة المناسبة، وأجهزة التكييف، وغيرها من الأدوات التي تضمن تأمين أجواء وبيئة مناسبة لمساعدة العميل.

إنَّ الأدوات التقليدية مثل السبورة البيضاء، والمخططات، وأجهزة الإسقاط ضرورية لإجراء العروض التقديمية البصرية، كما ينبغي أن تسمح تجهيزات القاعات بإجراء الورشات الجماعية، والجلسات الفردية والندوات وغيرها من تطبيقات الكوتشينغ على أرض الواقع، ويجب أن تُتاح لجميع المشاركين فرصة التفاعل مع المحتوى الذي يقدمه الكوتش.

3. نقاط السعر

ثمة اختلافات كبيرة بين أنظمة تسعير نموذجي الكوتشينغ، حيث يفرض الكوتشينغ على أرض الواقع تكاليف إضافية نتيجة الحاجة لتأمين مكان العمل وتجهيزه بالأدوات والمعدات اللازمة، مما يستوجب رفع أسعار الخدمات والحزم لتعويض التكاليف.

بالمقابل، يساعد إجراء الكوتشينغ عبر الإنترنت في توفير تكاليف مكان العمل وتجهيزاته، مما يتيح إمكانية تخفيض أسعار الخدمات، وهو ما يؤدي بدوره إلى الوصول لشريحة أوسع من الجمهور، ويسهم في تنمية قاعدة العملاء المحتملين.

يسمح نموذج العمل عبر الإنترنت بعرض مجموعة متنوعة من مستويات التسعير وذلك عن طريق إنشاء أنظمة اشتراك وتقديم خيارات تراعي اختلاف ميزانية العملاء.

4. نظام التسعير

يتيح الكوتشينغ عبر الإنترنت إمكانية تصميم الدورات وترتيبها ضمن وحدات، وطرحها في صيغة حزمة كاملة، أو تجزئتها إلى مراحل ومستويات، مما يسمح بتنويع خيارات الأسعار ومراعاة الإمكانيات المادية للعملاء المحتملين.

تسمح لك هذه الخيارات المتنوعة في الوصول لشريحة أكبر من الجمهور من المبتدئين في موضوع دورة الكوتشينغ إلى المتقدمين الراغبين في معرفة المزيد من التفاصيل الدقيقة عنه. يمكنك بهذه الطريقة أن توسع نطاق عملك وتزيد إيراداتك وتنمي قاعدة عملائك دون أن تضطر لبذل مجهود إضافي.

بالتالي، يُنصَح بإطلاق مشاريع الكوتشينغ عبر الإنترنت نتيجة المزايا التي يقدمها العمل عن بعد وعلى رأسها تنوع خيارات التسعير وأنظمة الاشتراك في الدورات، وإمكانية الوصول إلى العملاء المحتملين في كافة أنحاء العالم وفي أي وقت.

الأسئلة الشائعة

1. هل يمكن تحقيق الأرباح من إجراء الكوتشينغ عبر الإنترنت؟

يمكن تحقيق الأرباح من إجراء الكوتشينغ عبر الإنترنت، ويعتمد نجاح التجربة بشكل رئيس على مدى براعتك في تحديد تخصص مطلوب في السوق، وتقديم حلول مفيدة، وتسويق خدماتك. غالباً ما تكون الأرباح في حالة الكوتشينغ عبر الإنترنت كبيرة لأنه يوفر عليك تكاليف تأمين مكان استقبال العملاء وتجهيزات القاعات وغيرها من النفقات الضرورية في نموذج الكوتشينغ على أرض الواقع.

2. ما هي خطوات إطلاق مشاريع الكوتشينغ عبر الإنترنت؟

في ما يلي 5 خطوات أساسية لإطلاق مشاريع الكوتشينغ عبر الإنترنت:

  • اختيار التخصص: يجب أن يستوفي التخصص معايير الخبرة، والشغف، والطلب في السوق.
  • إنشاء موقع إلكتروني: إنشاء موقع إلكتروني يوضح خدماتك، وخبراتك، وطريقة التواصل معك.
  • إعداد برامج الكوتشينغ: إعداد برامج تقدم فوائد وحلول للمشكلات التي يعاني منها العملاء.
  • اختيار منصة: اختيار المنصة المناسبة لإجراء الجلسات ولتكن "زوم" (Zoom)، أو "جوجل ميت" (Gmeet).
  • تسويق الخدمات: استخدام إستراتيجيات تسويق المحتوى لاستقطاب العملاء.

3. كيف يمكن كسب الأرباح من نموذج الكوتشينغ عبر الإنترنت؟

يمكن كسب الأرباح عبر إجراء جلسات فردية أو جماعية عبر الإنترنت، حيث يدفع العملاء المال مقابل الخدمات التي تساعدهم في حل مشكلاتهم. احرص على اختيار مشكلة عويصة لكي تضمن إقبال الناس على شراء حلولك، وإنّك ستنجح في استقطاب العملاء عندما تثبت خبرتك وقدرتك على تحقيق النتائج المرجوّة.

في الختام

تقتصر تجهيزات الكوتشينغ عبر الإنترنت على الحاسب الشخصي وتوفر اتصال مستقر بالإنترنت، وقد اكتسب هذا النموذج شعبية كبيرة بعد انتهاء جائحة "كوفيد-19" (Covid-19).