دليل الكوتش المجهد: كيف تمنع الاحتراق الوظيفي وتستعيد شغفك؟


ملاحظة: هذا المقال مأخوذ عن "رايان لايبرايخ" (Ryan Leibreich)، مدير قسم القوة والتكييف البدني في مركز "برو بيرفورمانس آر إكس" (Pro Performance RX)، في مدينة "مورجان تاون" التابعة لولاية "فرجينيا الغربية"، وقد عمل خلال السنوات الماضية في القطاع الخاص، ودرَّب عدداً كبيراً من الرياضيين الناشئين.

يبدي "رايان" شغفاً كبيراً بمناقشة استراتيجيات التدريب ويشرح تفاصيلها الدقيقة وفوائدها، ومواصلة التعلم، والتطور، والتكيف، وهو يحدثنا في المقال عن حالة الاحتراق النفسي وكيفية الوقاية منها.

تغيير أسلوب العمل

ينبغي أن نغيّر موقفنا تجاه وظائفنا ومسيرتنا المهنية، ونتجنب إجهاد أنفسنا في العمل لفترات طويلة دون أخذ استراحة أو إجازة. تتطلب مهنة كوتشينغ القوة والتكييف البدني ساعات عمل طويلة، ويمكن أن يعمل الكوتش لأشهر عديدة متواصلة دون أن يأخذ إجازة ولو ليوم واحد؛ لأنّه إنسان مجتهد ومؤمن بأهمية العمل الدؤوب والمثابرة.

أنا شخصياً أحب مهنتي، ولا أتوقف عن التفكير فيها في أوقات فراغي، كما أني ممتن للغاية للتقدم الذي أحرزته، ولقدرتي على ممارسة عملي يومياً، لكن هناك حد لكل شيء، فالإفراط في العمل دون راحة وترفيه يحرم الإنسان من حيويته، ويعرِّضه للإصابة بالاحتراق الوظيفي.

تعريف الاحتراق الوظيفي

يُعرَّف الاحتراق الوظيفي بأنّه المرحلة التي تفقد فيها الحماس والبهجة أثناء مزاولة وظيفة أو نشاط كنت تُقبِل عليه بسعادة في ما مضى، أي يتحول العمل من فرصة لاستثمار الشغف إلى واجب مفروض عليك وعبء يرهقك ويخيفك. لا بدّ أن يتعرض الكوتش لحالة الاحتراق الوظيفي في إحدى مراحل مسيرته المهنية، مما يؤثر سلباً في صحته النفسية والجسدية.

الاحتراق النفسي

بداية الاحتراق الوظيفي

يعمل الكوتش بشغف في بداية مسيرته المهنية، ويمضي ساعات طويلة في التخطيط والتحضير، وتراه أول الواصلين إلى العمل وآخر المغادرين منه، كما يحرص على الاستفسار عن تفاصيل كل رياضي يتعامل معه، ويساعدهم في حل مشكلاتهم، ويقدم لهم دعم إضافي.

يبدو كل شيء رائع في البداية، ثم سرعان ما تسوء الأحوال نتيجة التفاني في العمل على حساب الحياة الشخصية. تتفاقم هذه المشكلة عندما تهمل أصدقاءك، ومعارفك، وأفراد عائلتك، ولا تخصص لعلاقاتك كفايتها من الوقت، وتلاحظ مع مرور الوقت نتائج هذا الإهمال، وتدرك حاجتك إلى إعادة التوازن بين حياتك الشخصية والمهنية قبل فوات الأوان.

أسباب الاحتراق الوظيفي

يتميز كوتش القوة والتكييف البدني بشغفه واندفاعه لتحسين نفسه ورفع كفاءة الآخرين، واكتشاف حدود إمكاناته، ومساعدة الرياضيين في تعزيز قدراتهم. نجد سعادتنا في لمعة الفرحة التي تبرق في عيون الرياضيين عندما يكرِّسون أنفسهم للتدريب وينجحون في تحقيق أهدافهم، ولكن تبرز المشكلة عندما نضغط على أنفسنا ونحمِّلها فوق طاقتها أثناء سعينا المستمر لتحقيق التميز والكمال.

تبدأ القصة بساعات العمل، فنحن نعتقد دائماً أننا قادرون على بذل مزيد من المجهود.

إليكم نموذج للجدول الزمني الذي كنت أتبعه في السابق:

  • من الاثنين إلى الجمعة: العمل من الساعة 8 صباحاً إلى 8 مساءً.
  • السبت: العمل من الساعة 8 صباحاً إلى 2 ظهراً.
  • الأحد: العمل من الساعة 8 صباحاً إلى 1 ظهراً.

يعمل أصدقائي لساعات أطول أسبوعياً، ومنهم من يبدأ العمل في الساعة 5 فجراً وحتى 8 مساءً كل يوم.

أركان الحياة المتوازنة

في ما يلي، 3 أركان أساسية يجب أن توازن بينها لكي تعيش حياة صحية:

  • النفس.
  • العائلة.
  • العمل.

تعتمد هذه الأركان اعتماداً أساسياً على العلاقات، وهي تختلف في طبيعتها لكنها متساوية من ناحية الأهمية، ومن الطبيعي أن يختل التوازن بينها أحياناً، وهذا يحدث عندما تعمل لفترات طويلة ومتواصلة تمتد لبضعة أشهر خلال موسم كرة القدم، ولكن بشرط تعويض هذا الإرهاق من خلال تخصيص فترات راحة إضافية والعمل لوقت أقصر بعد انتهاء الموسم.

كما نحرص على تصميم برامج تدريبية متوازنة تعتمد على التدرج الزمني، فإنَّ إدارة حياتنا وتفادي الاحتراق الوظيفي يتطلبان التوفيق بين الأركان المذكورة أعلاه. تنشأ حالة الاحتراق الوظيفي عندما تركز على جانب العمل لفترة طويلة حتى تفقد شغفك، وحماسك، وبهجتك أثناء مزاولة مهنتك.

التغلب على الاحتراق الوظيفي

في ما يلي، 5 أسئلة تساعد في تقييم الحالة النفسية:

  • هل نعمل بفعالية وكفاءة؟
  • هل نطبق ما ننصح به الآخرين؟
  • هل نطور أنفسنا؟
  • هل نكون حاضرين بكل طاقتنا لنمنح الرياضيين والعملاء الاهتمام الذي يستحقونه؟
  • هل نوفق بين جوانب حياتنا لنتفادى الانهيار بعد سنوات قليلة؟

يجب أن تمعن التفكير في هذه الأسئلة، وتتجنب ازدواجية المعايير، أي لا ينبغي أن تنصح الرياضيين بالراحة والاهتمام بصحتهم، وتهمل رعاية نفسك. حاول أن تقي نفسك من الاحتراق الوظيفي لأنَّ التعافي منه صعب، وينبغي أن تحافظ على سلامتك النفسية وصحتك الجسدية لكي تتميز في مهنتك وتطور نفسك.

الاحتراق النفسي

خطة عملية للتغيير

في ما يلي، 6 خطوات للوقاية من الاحتراق الوظيفي:

  1. وضع خطة وقائية: فكِّر كيف يمكنك تعزيز فعاليتك، واستثمار طاقتك في الأنشطة والأعمال الضرورية.
  2. التعلُّم من الآخرين والتجارب السابقة: لا تكرر الأخطاء السابقة.
  3. تجديد الحافز والحفاظ على الشغف في الحياة اليومية.
  4. التعوُّد على الرفض عند اللزوم.
  5. وضع أهداف شخصية، ومهنية، وأسرية.
  6. أتمتة أكبر عدد ممكن من المهام.

خصِّص بعض الوقت لتقييم أهدافك الشخصية والمهنية، فإذا كنت تؤدي المهام اليومية بمتعة وشغف، فأنت على الطريق الصحيح. تساعدك هذه الطريقة في إحراز التقدم صوب أهدافك، مما يغنيك عن الاعتماد الكلي على الحافز المؤقت لتحقيقها.

يجب أن تطبق أنشطة يومية، وأسبوعية، وشهرية، وسنوية خاصة بتجديد الطاقة، والشغف بالعمل، والحفاظ على العلاقات الأسرية والصحة النفسية.

روتيني الخاص لتحقيق التوازن بين جوانب حياتي المختلفة:

1. أنشطة يومية

التأمل: خصص 5 دقائق لممارسة التأمل الصامت أو القراءة.

2. أنشطة أسبوعية

تمارين رياضية: 2-3 جلسات تدريبية إلزامية في مكان بعيد عن العمل، وفيها أمارس نشاط يتطلب التركيز والانتباه.

3. أنشطة شهرية

جلسة مع زوجتي: أخصص بعض الوقت لزوجتي التي تدعمني وتساعدني في تطوير نفسي.

4. أنشطة سنوية

إجازة عائلية: رغم ما يصاحبها من فوضى، إلا أنّها تجربة مختلفة أتطلع إليها كل عام بفرح، وأعود منها بمتعة تلهمني للتخطيط للعام التالي.

لا أهمل هذه الأنشطة اليومية، والأسبوعية، والشهرية عندما تزداد ضغوطات العمل؛ لأنّها تقيني من الإجهاد النفسي والجسدي وتساعدني في الحفاظ على فعالية عملي. تتميز هذه الأنشطة ببساطتها وسهولتها، مما يمكِّنني من الالتزام بتأديتها.

أعمل في القطاع الخاص، مما يمكِّنني من تنظيم جدولي بأريحية، أما إن كنت تعمل في المؤسسات الحكومية، فقد تواجه تعقيدات إدارية مع كوتشز الفِرَق الرياضية، لكن العمل تحت قيادة مرنة يُسهِّل الأمور. تذكَّر أنّ تحقيق التوازن عملية تدريجية تحدث مع مرور الوقت.

جدول عملي الحالي لتحقيق التوازن:

  • الاثنين:8 صباحاً -8 مساءً.
  • الثلاثاء: 9 صباحاً -6 مساءً.
  • الأربعاء: 8 صباحاً -8 مساءً.
  • الخميس: 9 صباحاً -6 مساءً.
  • الجمعة: 9 صباحاً -6 مساءً.
  • السبت: عطلة.
  • الأحد: 10 صباحاً -12 ظهراً.

الوقاية من الاحتراق الوظيفي

في ما يلي، 4 خطوات للوقاية من الاحتراق الوظيفي:

1. إدارة الوقت

أبذل ما بوسعي للالتزام بجدول عملي وأتجنب الاستثناءات واختلاق التبريرات، أي ينبغي أن تكون حازماً؛ لأنَّ التهاون يؤدي إلى فوضى كبيرة مع مرور الوقت. قدِّر قيمة الوقت وعوِّد نفسك على رفض الطلبات والدعوات التي تؤثر في التوازن في حياتك.

2. تفويض المهام

من الطبيعي أن تواجه صعوبة في تفويض المهام للآخرين في البداية، ولقد غيَّرنا خلال السنوات الماضية عدد من سياساتنا وإجراءاتنا لأني أوكلت مهمة لشخص آخر فأنجزها بطريقة حققت نتائج أفضل من المعتاد. تتحسن النتائج عند توظيف أشخاص أكفاء ومنحهم الصلاحيات التي يحتاجون إليها.

3. تصنيف المهام من ناحية تكرارها

هناك مهام تُنجَز مرة واحدة وتنتهي مثل إعادة ترتيب صالة الأثقال، وأخرى متكررة يومية أو أسبوعية مثل تنظيف الصالة. يجب التمييز بين النوعين، وإنجاز المهام التي لا تتكرر بدقة من أول مرة لتوفير الوقت، وتنظيم المهام الدورية ضمن جدول محدد.

4. أخذ استراحة

خصص وقت لنفسك، ومارس التأمل والتنفس العميق لكي تنجح في تجاوز صعوبات الحياة وحل المشكلات.

نصائح عملية

في ما يلي، 4 نصائح استخلصتها من تجربتي:

  • استرِح بانتظام؛ لأنَّ العمل لا ينتهي.
  • عوِّض الطاقة والمجهود الذي تبذله في العمل.
  • مارس هوايةً جديدة.
  • احصل على قسط كافٍ من النوم.

في الختام

أتمنى أن تكون المعلومات والنصائح الواردة في المقال مفيدة في ميادين الحياة كافةً. اسأل نفسك: هل أتبع أسلوب حياة صالح على الأمد الطويل؟ إن لم يكن صالحاً، فماذا أفعل لتحسينه؟ حافظ على صحتك عندما تزداد ضغوطات العمل من خلال الالتزام بنمط حياة متزن في الأحوال الطبيعية. راجع خططك لتجنب الاحتراق الوظيفي، وواجه التحديات بعقلية جديدة، واخرج إلى الطبيعة، وتناول القهوة مع الأصدقاء، واستمتع بالحوارات الملهمة.