
10 تقنيات أساسية في مجال الكوتشينغ (الجزء الثاني)
يبحث العاملون في مجال الكوتشينغ عن تقنيات مُجرَّبة تساعدهم في تحقيق النتائج المرجوة مع العملاء. قدم الجزء الأول من المقال 4 تقنيات يستخدمها نخبة الكوتشينغ حول العالم لمساعدة العملاء في تحقيق أهدافهم، ويبحث الجزء الثاني منه في بقية التقنيات، فتابعوا معنا السطور التالية.
10 تقنيات شائعة في مجال الكوتشينغ
5. الكوتشينغ الذي يركز على الحلول
يركز هذا النوع من الكوتشينغ على تحديد الإمكانات الفردية والموارد المتوفرة وتنميتها بدل الاهتمام بالمشكلات والتحديات، وهو يعتمد على ممارسات ومبادئ "العلاج المختصر المتمركز حول الحل" (Solution-Focused Brief Therapy) الذي يُستخدَم على نطاق واسع في مجال العلاج النفسي. تُستخدَم هذه التقنية في مجال الكوتشينغ لمساعدة العميل في تحقيق الأهداف الشخصية والمهنية.
يتعاون الكوتش مع العميل على تحديد الأهداف المرجوة ووضع خطة العمل اللازمة لتحقيقها.
يتولى الكوتش من ناحية أخرى مسؤولية مساعدة العميل في تحديد إمكاناته والموارد المتوفرة لديه، وتشجيعه على استثمارها في التغلب على التحديات والصعوبات التي يتعرض لها.
6. كوتشينغ المقابلات الدافعية (MI)
يهدف كوتشينغ المقابلات الدافعية إلى مساعدة العميل في تحديد أسباب مقاومته للتغيير والتغلب عليها، وغالباً ما يُطبَّق ضمن مجالَي الصحة والعافية، والحالات التي يقاوم فيها العميل تغيير سلوكاته.
يُطبَّق كوتشينغ المقابلات الدافعية لمساعدة العميل في اكتشاف أسباب مقاومته للتغيير والتغلب عليها، وفيه يستخدم الكوتش منهجية عمل تعاونية وإيجابية تمكِّن العميل من إدراك فوائد التغيير وإعداد خطة عمل مناسبة لتحقيق الأهداف الشخصية.
يعتمد كوتشينغ المقابلات الدافعية على المبادئ التالية:
- إبداء التعاطف: يتعاطف الكوتش مع العميل، ويتفهم مشاعره وتجاربه دون أن يحكم عليه.
- إبراز الفجوة بين الوضعين الحالي والمنشود: يساعد الكوتش عميله في إدراك الفارق بين وضعه الحالي والتقدم الذي يسعى لتحقيقه، ويوضح له الهوة بين سلوكاته الحالية وطموحاته.
- التعامل مع مقاومة العميل: يتجنب الكوتش مواجهة العميل، ويحاول تغيير موقفه من التغيير بصورة غير مباشرة، عن طريق تشجيعه على استكشاف مشاعره ومعتقداته.
- تعزيز الفعالية الذاتية: يتولى الكوتش مهمة تعزيز ثقة العميل بقدرته على التغيير عن طريق الإشادة بإمكاناته ونجاحاته السابقة.
7. كوتشينغ "الاستفسار التقديري" (Appreciative Inquiry)
"الاستفسار التقديري" هو منهجية كوتشينغ تُعنَى باكتشاف وتعزيز إمكانات العميل ومؤهلاته، بدل التركيز على المشكلات ونقاط الضعف.
تفترض المنهجية أنَّ التأملات والأسئلة البنَّاءة تساعد الأفراد والمؤسسات في تحديد الإمكانات المتوفرة، والقِيَم، والطموحات الشخصية، والعمل على تعزيزها وتطويرها بهدف تحقيق التحسينات المرجوة.
في ما يلي، 4 مراحل للاستفسار التقديري:
- الاستكشاف: يتعاون الكوتش مع العميل على تحديد نقاط القوة، والقِيَم الشخصية، والتجارب الإيجابية، إلى جانب تحليل النجاحات السابقة والأحداث المميزة في حياة الفرد.
- التصوُّر: يتولى الكوتش مهمة مساعدة العميل في تصوُّر مستقبل مشرق مبني على قِيَمه الشخصية وإمكاناته.
- التخطيط: يتعاون الكوتش مع العميل على إعداد خطة مناسبة لتحقيق الأهداف المرجوة بناءً على إمكانات العميل ومؤهلاته.
- التنفيذ: يتولى الكوتش مسؤولية مساعدة العميل في تنفيذ الخطة الموضوعة، وتحقيق الأهداف المرجوة، وإجراء التحسينات الحياتية المرجوة.
غالباً ما يُستخدَم كوتشينغ الاستفسار التقديري لتحقيق أهداف التطوير التنظيمي والقيادي وغيرها من المجالات.
كتب تبحث في موضوع كوتشينغ الاستفسار التقديري
في ما يلي، مجموعة من أبرز الكتب التي تبحث في مجال الاستفسار التقديري:
- "الاستفسار التقديري: ثورة إيجابية في التغيير" (Appreciative Inquiry: A Positive Revolution in Change). – المؤلفان "ديفيد كوبيرايدر"( David Cooperrider)، و"ديانا ويتني" (Diana Whitney)
- "مختصر الاستفسار التقديري" (The Thin Book of Appreciative Inquiry). – المؤلفة "سو آنيس هاموند" (Sue Annis Hammond)
- "فعالية الاستفسار التقديري: دليل عملي للتغيير الإيجابي" (The Power of Appreciative Inquiry: A Practical Guide to Positive Change). – المؤلفتان "ديانا ويتني" و"أماندا تروستن-بلوم" (Amanda Trosten-Bloom)
- "المحادثات الضرورية: استثمار الاستفسار التقديري في إجراء محادثات مفيدة وهادفة" (Conversations Worth Having: Using Appreciative Inquiry to Fuel Productive and Meaningful Engagement). – المؤلفتان "جاكي ستافروس" (by Jackie Stavros)، و"شيري توريس" (Cheri Torres)
يوجد أيضاً مقالات أكاديمية، ودراسات حالة، ودورات تدريبية إلكترونية عن موضوع الاستفسار التقديري.
8. كوتشينغ اليقظة الذهنية
تقتضي هذه التقنية استخدام مبادئ وممارسات تأمل اليقظة الذهنية في برامج الكوتشينغ.
إنّ اليقظة الذهنية حالةُ وعي تقتضي تركيز الانتباه على الزمن الحاضر مع الحرص على اتخاذ موقف حيادي والامتناع عن إصدار الأحكام. يهدف كوتشينغ اليقظة الذهنية إلى تنمية الوعي الذاتي، والانضباط العاطفي، والمقاومة، مما يؤدي بدوره إلى تحسين العافية.
يتولى الكوتش مسؤولية مساعدة العميل في تطوير مهارات اليقظة الذهنية وتطبيقها في حياته اليومية من خلال الممارسات التالية:
- التأمُّل الموجَّه.
- تأمُّل إدراك الجسد.
- تمارين التنفُّس.
- الحركة الواعية.
يتعاون الكوتش مع العميل على تحديد مناحي حياتية دقيقة تستدعي تطبيق ممارسات اليقظة الذهنية، ولتكن إدارة التوتر أو تعزيز القدرات الإبداعية.
يُعد كوتشينغ اليقظة الذهنية وسيلةً فعّالةً لمساعدة الأفراد في تنمية الوعي الذاتي، وتطوير القدرات الكامنة، وتحسين العافية.
يستخدم نخبة الكوتشز حول العالم ممارسات اليقظة الذهنية في مساعدة الأفراد على تنمية الوعي الذاتي، والانضباط العاطفي، والرحمة.
9. الكوتشينغ التحويلي
يركز هذا النوع من الكوتشينغ على مساعدة الأفراد في إحداث تغييرات جذرية ودائمة في حيواتهم، وهو منهجية عمل متكاملة تتناول الأهداف، والسلوكات، والمعتقدات، والقِيَم، والصفات الشخصية.
يفترض الكوتشينغ التحويلي أنَّ الإنسان قادر على إحداث تغييرات جذرية وبارزة في حياته، وتقتضي وظيفة الكوتش تيسير العملية عن طريق تقديم الدعم، والتوجيه، ومراقبة أداء العميل ومحاسبته.
غالباً ما يستخدم الكوتش مجموعة متنوعة من التقنيات مثل الاستجواب التأملي، وتمارين التصوُّر، وتحديد الأهداف، وعادةً ما تكون مدة الكوتشينغ التحويلي أطول من بقية أنواع البرامج.
يُذكَر من فوائد الكوتشينغ التحويلي ما يلي:
- تحسين مهارات التعامل مع الآخرين.
- تعزيز الثقة بالنفس.
- تعزيز الإحساس بوجود هدف من الحياة.
- تحسين القدرة على ضبط العواطف.
- تعزيز الوعي الذاتي.
- تركيز وجهات النظر والعقلية على الإمكانات والقدرات.
- زيادة الحماس.
- تعزيز شعور المحاسبة.
يستهدف الكوتشينغ التحويلي كل فرد يسعى لتحقيق تغييرات هادفة وبارزة في حياته، وذلك على كل من الصعيدين الشخصي والمهني.
10. كوتشينغ الفِرَق
يركز كوتشينغ الفِرَق على تحسين أداء وكفاءة مجموعة من الأفراد العاملين ضمن فريق واحد، وذلك عن طريق توضيح الأهداف المشتركة، وتمكين الأعضاء من تحديد نقاط الضعف التي تحتاج للتحسين، والتعاون على تحقيق النتائج المرجوة.
يقتضي هذا النوع من الكوتشينغ العمل مع الفريق بأكمله من جهة، ومع كل عضو على حدة من جهة أخرى، وهو يعتمد على دمج ممارسات الكوتشينغ، والتيسير، والتدريب من أجل مساعدة أعضاء الفريق على تطوير مهاراتهم ومعلوماتهم وتقوية علاقاتهم وتحسين جودة التواصل في ما بينهم.
يركز كوتشينغ الفِرَق على النواحي التالية:
- تحسين جودة التواصل والتعاون.
- توضيح الأدوار والمسؤوليات من أجل تجنب النزاعات.
- توحيد الأهداف والرؤية المشتركة بين أعضاء الفريق.
- تعزيز الثقة والسلامة النفسية ضمن الفريق.
- تطوير مهارات القيادة.
- تعزيز المقاومة والقدرة على التكيف.
غالباً ما يُستخدَم كوتشينغ الفريق ضمن المؤسسات من أجل تحسين أداء الفِرَق المسؤولة عن المشاريع، والإدارة، والتنسيق بين الأقسام، كما يمكن الاستفادة منه في الفِرَق الرياضية والفئات المجتمعية.
في الختام
لكل تقنية كوتشينغ منهجية عمل خاصة بها، لكنها تشترك في هدف مساعدة العملاء على تحقيق النتائج والأهداف المرجوة. حيث يواجه الكوتش صعوبة في تحقيق النجاح المهني عندما لا يستخدم نماذج كوتشينغ مجربة ومضمونة.
قدم المقال مجموعة من التقنيات التي يستخدمها نخبة الكوتشز حول العالم، ويقع على عاتقك مهمة التجريب واختيار التقنيات التي تحقق النتائج المرجوة مع العملاء.