
5 تقنيات فعالة في مجال الكوتشينغ
لا يصل الإنسان لمستوى الإتقان بين ليلة وضحاها، سواء كان يحاول تعلم قيادة الدراجة الهوائية، أو الطائرة، أو التحدث بطلاقة بلغة جديدة، أو تطوير مهاراته في مجال الكوتشينغ. حيث يمكن أن يؤدي الاستعجال والسعي لإنجاز الهدف المطلوب بسرعة إلى اقتراف مزيدٍ من الأخطاء، وتدني فعالية تجربة التعلم، واستغراق وقت أطول من المتوقع.
وفيما يلي 4 عناصر أساسية تؤثر في إتقان مهارات الكوتشينغ:
- الوقت.
- الصبر.
- الممارسة.
- فعالية الأدوات والتقنيات.
أنت مسؤول عن أول 3 عناصر؛ حيث يتعيّن عليك أن تخصص ما يكفي من الوقت وتتحلى بالصبر اللازم لممارسة مهارات الكوتشينغ وتطويرها، ولكن لا داعي لأن تجهد نفسك بالبند الأخير؛ بل يمكنك أن تستعين بالمصادر التي تشرح عن تقنيات الكوتشينغ وأدواته.
يقدم هذا المقال مجموعة من التقنيات التي أثبتت فعاليتها في كافة مجالات الكوتشينغ ومع أنواع مختلفة للعملاء حول العالم. وللتعرف عليها تابع معنا!
أهمية تقنيات الكوتشينغ الفعالة
يستعين نخبة الكوتشز حول العالم بالمراجع التي تتضمن تقنيات مُجرَّبة ومضمونة، وذلك بصرف النظر عن خبرتهم الطويلة في هذا المجال واجتهادهم في العمل على تحسين مهاراتهم، وهنا يمكن أن يطرح الكوتش المبتدئ الأسئلة التالية:
- ما الذي يدفع الكوتش الخبير للاطلاع على تقنيات الكوتشينغ المجرَّبة؟
- ما فائدة التقيد بالخطوات بحذافيرها بدل أن تترك الجلسة تسير طبيعياً وتندمج في الحديث مع العميل؟
لا يعتمد نجاح تجربة الكوتشينغ على القدرات الإبداعية والحدس والمهارات الأساسية مثل الإصغاء الفعّال أو طرح الأسئلة المناسبة فقط؛ بل إنّه يتطلب تطبيق منهجية عمل متكاملة وشاملة.
يعتمد الكوتشينغ الفعّال على تطبيق مجموعة من التقنيات والأدوات العملية، بالإضافة إلى تنمية مهارات الكوتشينغ الأساسية واستثمار القدرة على التعاطف والحدس في بناء الثقة وتقوية العلاقة مع العملاء.
حيث ينجح نخبة الكوتشز في الوصول لمستوى التميز في هذا المجال عن طريق التوفيق بين هذين الجانبين المتعارضين والمتكافئين من حيث الأهمية، ما يعني أنّهم يقدِرون على تحقيق التوازن بين الجانب الإبداعي ونظيره العملي الذي يعتمد على استخدام الأدوات والتقنيات.
وثمة عدد كبير من المراجع، والبرامج، والتدريبات التي تبحث في الجانب الإبداعي والفني للكوتشينغ، ولكن لا تتوفر مصادر كثيرة عن الجانب العلمي والأدوات والتقنيات والمنهجيات العملية التي تضمن تحقيق وديمومة النتائج التي يحتاج إليها العملاء.
في هذا المقال ستجد مجموعة من التقنيات والأدوات القابلة للتطبيق المباشر، كما أنّه يوضح التوقيت والظرف المناسب لاستخدامها، والخطوات التفصيلية اللازمة لتطبيقها خلال جلسة الكوتشينغ.
هذا ويمكنك أن تستخدم هذه التقنيات بعد أن تتحقق من فعاليتها في مساعدة العميل، ولا بأس بتعديلها عند الحاجة، وتكييفها بحسب أسلوبك وتجربتك الخاصة، أو دمجها مع بعضها عند الإمكان.
5 تقنيات فعّالة في مجال الكوتشينغ
1. تقنية عجلة الحياة
من الطبيعي أن يواجه العميل بعض الصعوبات مهما كان منضبطاً، ومُجِداً، ومثابراً في العمل، ويمكن أن تطرأ بعض التغييرات على أولوياته بحسب مجريات وظروف حياته.
بناءً على ما سبق، يُنصَح بإجراء تقييمات دورية على مستوى التقدم المُحرَز ومدى رضا العميل عن وضعه الراهن لكي يحافظ على التزامه ويعود إلى المسار الصحيح عندما يحيد عنه.
حيث تتيح تقنية عجلة الحياة للعميل إمكانية تقييم الجوانب الهامة في حياته بطريقة موضوعية وبنَّاءة، ودون إصدار الأحكام والانتقادات المؤذية. كما وتساعد هذه التقنية في استعادة التركيز، والتوازن، والإحساس بوجود هدف وغاية سامية من الجهود المبذولة.
آلية تطبيق التقنية
يُطلَب من العميل في البداية رسم دائرة على ورقة بيضاء، وتقسيمها إلى 8 قطاعات تحمل العناوين التالية:
- العائلة والأصدقاء.
- الحالة العاطفية.
- التنمية الشخصية.
- الوضع المهني.
- الوضع المادي.
- الصحة.
- المتعة والإبداع.
- البيئة المحيطة.
ثم عليك أن تطلب من العميل بعد ذلك تقييم كل واحد من هذه القطاعات على مقياس من 1 إلى 10، بحيث يمثل الرقم 10 التقييم "راضٍ بشدة"، و1 "غير راضٍ على الإطلاق". ويُطلَب من العميل بعد ذلك تدوين هذه الأرقام ضمن قطاعات الدائرة.
يمكن تطبيق التقنية عن طريق رسم العجلة وتقسيمها إلى 8 قطاعات، ثم عليك أن ترسم خط من المركز إلى الحافة الخارجية من كل قطاع. وتقتضي الخطوة التالية تقسيم الخطوط إلى 10 أجزاء من أجل تحديد مستوى رضا العميل عن كل واحدة من الفئات آنفة الذكر.
ثم يُطلَب من العميل ترتيب الفئات من الأسوأ إلى الأفضل بحسب تقييمه، ثم عليك أن تقترح 1-3 أفعال يجب أن يلتزم بها العميل لكي يرفع مستوى رضاه عن كل من الفئات بدءاً من القطاع الأسوأ.
من الجدير بالذكر أن تقنية عجلة الحياة تقدم تمثيل بصري يوضح الفارق بين الوضع الراهن والحياة التي يصبو إليها العميل، وتبرز فعالية هذه التقنية خاصةً مع العميل الذي يفتقر للاستقرار، والتوازن، والبهجة، والرضا في حياته.
2. تقنية الأهداف القمرية
تُستخدَم هذه التقنية مع العملاء الذين يواجهون صعوبة في تحديد أهداف الحياة الشخصية والعمل. حيث يصل العميل إلى هذه الحالة نتيجة فقدانه لإحساس الهدف، والحماس، والرغبة بالمغامرة في حياته، ويمكن أن تنجم عن تكرار الأنشطة والأعمال الرتيبة والمملة والخالية من الشغف والتحدي كل يوم.
تساعد تقنية الأهداف القمرية في التغلب على هذه المشكلة.
آلية تطبيق التقنية
تقتضي الخطوة الأولى طرح مجموعة من الأسئلة التي تساعد في صرف تفكير العميل عن وضعه الراهن، ويُذكَر من أمثلتها ما يلي:
- ما هي الأحلام التي كنت تصبو لتحقيقها في مرحلة الطفولة؟
- ما هي الأنشطة والتجارب التي تمدك بمشاعر البهجة، والحماس، والشغف؟
تهدف هذه التقنية إلى إثارة طموح العميل وتذكيره بالأحلام والأهداف المنسية وتشجيعه على خوض التجارب الجديدة. حيث يُطلَب من العميل بعد الإجابة عن الأسئلة إعداد قائمة بالتجارب التي يتمنى خوضها، والأهداف التي يصبو لتحقيقها، والتطور الذي يسعى لبلوغه.
هذا ويجب أن تشجع العميل على السعي لتحقيق الأهداف الصعبة حتى لو كانت متهورة إلى حد ما لكي تثير حماسه وشغفه في الحياة، ويمكن أن تشمل هذه الأهداف السفر في جولة حول العالم، أو تأليف كتاب، أو المساهمة في حل مشكلة تهدد الحياة على كوكب الأرض مثل الاحتباس الحراري.
وعليك أن تطلب منه بعد ذلك تحديد 3 أهداف صعبة ولكن قابلة للتحقيق ضمن الإمكانيات المتوفرة، ثم يمكنك أن تتعاون معه على تجزئة الأهداف الكبيرة إلى مراحل جزئية وسهلة للتحقيق، فإذا كان العميل يسعى لتأليف كتاب على سبيل المثال، عندئذٍ عليك أن تساعده في تحقيق حلمه عن طريق تخصيص بعض الوقت للكتابة كل يوم.
تساعد هذه التقنية في استعادة شعور الاستقرار والتوازن والإحساس بوجود هدف وغاية سامية من الحياة، وتجدر الإشارة إلى احتمال تعرض العميل لحالة من التفكير المفرط بالطموحات والأهداف بعد تطبيق هذه التقنية، وهنا يتدخل الكوتش لمساعدته في التوقف عن التفكير وبدء العمل.
3. تقنية مجالات النفوذ
لا بد أن تقابل خلال مسيرتك المهنية عميل يشتكي من الضغوطات والعجز وفقدان السيطرة على حياته، وهنا تبرز فعالية تقنية مجالات النفوذ في تزويد العميل بالإمكانيات والقدرات التي يحتاج إليها لاستعادة زمام السيطرة على أي جانب من حياته.
وتتميز هذه التقنية بفعاليتها وبساطتها، وسرعان ما يدرك العميل بعد تطبيقها أنّه بحاجة للتركيز على الجانبين التاليين في حياته:
- الجوانب الواقعة ضمن نطاق سيطرته.
- الجوانب التي يستطيع أن يؤثر فيها.
يُطلَب من العميل بعد ذلك أن يتوقف عن القلق بشأن المسائل والمواضيع المتبقية لأنّها واقعة خارج نطاق سيطرته وتأثيره.
آلية تطبيق التقنية
يُطلَب من العميل رسم دائرتين، دائرة صغيرة ضمن واحدة أكبر منها، ثم عليه أن يكتب ضمن الدائرة الكبيرة "الأمور التي يمكن أن أؤثر فيها"، وضمن الدائرة الأصغر "الأمور التي يمكن أن أتحكم بها".
يُطلَب من العميل بعد ذلك تسمية الفراغ خارج الدائرتين "جميع الأمور المتبقية".
عليك أن تخطو الخطوة التالية بمناقشة العميل بالصعوبة أو المشكلة التي يعاني منها، أو الوضع أو الظرف الذي يتسبب في شعوره بالعجز. ويجب أن تطلب منه، بعد ذلك، التفكير في الأمور الواقعة ضمن نطاق سيطرته، والأخرى التي يمكنه أن يؤثر فيها.
مثال:
على فرض أنَّ العميل يعاني من القلق، والتوتر، والإحساس بالعجز بسبب خوفه من خسارة وظيفته؛ لأنَّ شركته تسعى لتسريح عدد من القوى العاملة بسبب الأزمة الاقتصادية. حينها يمكنك أن تستخدم تقنية مجالات النفوذ لمساعدته في استرجاع شعور السيطرة على حياته، وذلك عن طريق تكليفه بتحديد الجوانب التي يستطيع التأثير فيها مثل "إجراء نقاش مع المشرف للاستعلام عما يمكن فعله للبقاء بالوظيفة".
كما يُطلَب من العميل بعد ذلك تحديد الجوانب الواقعة ضمن نطاق نفوذه، ولتكن "البحث عن فرص العمل المتوفرة على منصة "لينكد إن" (LinkedIn)، ويمكن أن تتضمن "جميع الأمور المتبقية" مسائل من قبيل "الوضع الاقتصادي الراهن"، وهي تُعتبَر خارجة عن سيطرته.
تساعد هذه التقنية في تغيير منظور العميل ومساعدته في ابتكار حلول وأفكار بديلة للتغلب على إحساس العجز.
4. تقنية السفر عبر الزمن
على فرض أنك تناقش عميل يفكر في الاستقالة من وظيفته الحالية لكي يصبح رائد أعمال مستقل ويخصص مزيداً من الوقت للعائلة. فغالباً ما يكون العميل متحمس لريادة الأعمال لكنّه عاجز عن حسم قراره بسبب قلقه وخوفه من اتخاذ القرار الخاطئ.
وفي هذه الحالة يتساءل العميل عن مدى توفر مقومات النجاح في مجال ريادة الأعمال، واستعداده لإجراء هذه النقلة النوعية في الوقت والظروف الراهنة، وهنا تبرز فعالية تقنية السفر عبر الزمن.
حيث تقتضي هذه التقنية البسيطة تشجيع العميل على تخيُّل نفسه وحياته في المستقبل.
آلية تطبيق التقنية
يُطلَب من العميل تخيُّل نفسه بعد مضي بضعه أشهر أو سنة أو عدة سنوات بدءاً من تاريخ اليوم، ثم عليك أن تطرح عليه مجموعة من الأسئلة الدقيقة على النحو التالي:
- كيف يمكنك أن تصف حياتك المستقبلية؟
- ما الذي تراه؟
- ما الذي تسمعه؟
- أين تعيش؟
- ما هو نمط حياتك اليومي؟
بالعودة إلى المثال آنف الذكر، يمكنك أن تطلب من العميل تخيُّل مستقبله والتركيز على التفاصيل المتعلقة بالحياة المهنية:
- هل مازلت تعمل في وظيفتك الحالية أم أنك تدير مشروعك الخاص؟
- هل أنت مسرور وراضٍ عن قرارك؟
تتميز هذه التقنية ببساطتها وفعاليتها في تحديد القِيَم الشخصية، والرغبات، والأهداف المدروسة، كما أنّها تسمح للعميل بتصوُّر مستقبله المثالي ووضع خطة تتضمن التوقيت وإجراءات العمل اللازمة لتحقيق أهدافه.
5. تقنية مصفوفة أيزنهاور
تنجم معظم عوائق النجاح والرضا في الحياة عن عوامل إدارة الوقت، وترتيب الأولويات، والإنتاجية، وذلك بالنسبة لغالبية شرائح المجتمع من الأمهات المتفرغات لتربية الأطفال إلى رواد الأعمال والطلاب والمدراء التنفيذيين، ويمكن أن تتفاقم هذه المشكلات وتؤدي إلى تأزم الصحة، أو العلاقات مع أفراد الأسرة والأصدقاء، بالإضافة إلى العديد من السلوكات المؤذية مثل نهم الطعام.
وفي هذا الصدد، يقول رئيس الولايات المتحدة الأمريكية الأسبق "دوايت أيزنهاور" (Dwight Eisenhower): "نادراً ما يكون الهام عاجل، وقلما يكون العاجل هام".
حيث تستند مصفوفة أيزنهاور إلى حقيقة أنَّ معظم مشكلات إدارة الوقت والإنتاجية تحدث نتيجة الخلط بين المسائل الهامة والعاجلة.
آلية تطبيق التقنية
تقتضي الخطوة الأولى توضيح الفرق بين المسائل الهامة والعاجلة على النحو التالي:
- العاجل: تستدعي المسائل العاجلة التركيز والانتباه الفوري، وغالباً ما تتطلب استجابة سريعة لا تحتمل التأجيل أو التخطيط، وعادةً ما تشمل مهام تتعلق بأهداف الآخرين، ولا تقبل التفاوض أو النقاش، ويجب إنجازها بأقصى سرعة ممكنة.
- الهام: تشمل المسائل الهامة أي عمل يسهم في تحقيق المكاسب طويلة الأمد، وهي تسمح للفرد بالتفكير والتخطيط، وتمنحه إحساس السيطرة على حياته. لا يترتب على هذه الأنشطة نتائج مباشرة وغالباً ما يظهر تأثيرها على الأمد الطويل.
تقتضي الخطوة التالية إنشاء المصفوفة، وهيي تتألف من 4 أرباع على النحو التالي:
- الربع الأول - هام وعاجل: تشمل مهام هذا الربع دفع الضرائب والالتزام بتسليم المشاريع الضخمة في العمل في موعدها.
- الربع الثاني - هام وغير عاجل: تشمل مهام هذا الربع ممارسة التمارين الرياضية وإعداد خطط التوفير على سبيل المثال.
- الربع الثالث - عاجل وغير هام: تشمل أنشطة هذا الربع حضور اجتماعات العمل الأسبوعية.
- الربع الرابع - غير هام وغير عاجل: تشمل أنشطة هذا الربع تصفح مواقع التواصل الاجتماعي والإفراط في مشاهدة العروض التلفزيونية، وغيرها من الأعمال التي يرغب الفرد بأدائها بين الحين والآخر لكي يحافظ على صحته النفسية. لكنّها، بالمقابل، تهدر كثيراً من الوقت، لهذا السبب تُوضَع في أدنى قائمة الأولويات.
يجب إنجاز أعمال الربع الأول في الحال، وتأجيل مهام الربع الثاني إلى وقت لاحق، وتفويض أنشطة الربع الثالث، وحذف عناصر الربع الرابع.
تُعتبَر مصفوفة أيزنهاور من أكثر تقنيات الكوتشينغ فعالية في مساعدة العملاء في تعزيز إنتاجيتهم وتحمُّل مسؤولية وقتهم وحياتهم. حيث تهدف هذه التقنية البسيطة إلى مساعدة العملاء في تحديد المهام التي تهدر وقتهم، ومنحهم المعلومات والتركيز الذي يحتاجون إليه لترتيب أولوياتهم وتحقيق أهدافهم.
في الختام
قدّم المقال 5 تقنيات فعّالة في مجال الكوتشينغ، ووضّح دواعي استخدام كل واحدة منها، وخطوات العمل اللازمة لتطبيقها، وتحقيق أقصى فائدة ممكنة منها.