الكوتشينغ التنفيذي: هل هو حل يناسب الجميع؟


ملاحظة: هذا المقال مأخوذٌ عن المديرة التنفيذية "شيرون بارنهيل" (Sherron Barnhill)، والتي تُحدِّثُنا فيه عن أهمية الكوتشينغ التنفيذي.

أَظهرَت الدراسات أنَّ الكوتشينغ التنفيذي له عائد على الاستثمار بنسبة 788%؛ وذلك استناداً إلى عوامل تشمل الزيادة في الإنتاجية والاحتفاظ بالموظفين.

شهدنا في السنوات القليلة الماضية تغييراً جذرياً في العمليات التجارية، فقد تركَتْ هذه التغييرات العديد من القادة في حالة من العجز وغير قادرين على تحديد أفضل استراتيجية للمضي قدماً بأعمالهم، ومجبرين على إجراء تغييرات واتِّخاذ طرائق سبَّبت لهم شعوراً كبيراً بانعدام الراحة؛ فلَم يَعُدْ يعرف القادة كيفية التعامل مع هذه العملية، ولم تَعُدْ المعايير التي اعتادوها سائدة؛ مما أجبرَ القادة على التوسُّع والتغيير بطرائق لم يكونوا مستعدين لها؛ فيبقى السؤال إذاً: "كيف يُفترَض أن يقود القادة في الوقت الذي لا يعرفون فيه الطريق أمامهم؟"

فلنتحدَّث عن الكوتشينغ التنفيذي؛ وهو خدمة يمكن أن تساعد قادة الأعمال والشركات على التعامل مع أوقات التغيير في أعمالهم بسهولة؛ لذا هل يمكن أن يكون الكوتشينغ التنفيذي حلاً يناسب جميع قضايا قادة الأعمال؟ من تجربتي الشخصية والمهنيَّة لاحظتُ التطوُّر المستمر للمنصب القيادي، وأرى الفوائد التي يمكن أن يعود بها الكوتش التنفيذي على القائد عندما يقومان بإنشاء شراكة منتجة وفعَّالة.

النقاط الأساسية التي يجب وضعها في الحسبان عند اختيار كوتش تنفيذي لمؤسستك:

1. غالباً ما يؤدي التغيير إلى عدم اليقين:

بصفتي استشارية؛ عملتُ مع أرباب الأعمال والمديرين التنفيذيين وحتى الموظفين ممَّن يواجهون التغيير في المنظمات التي يعملون فيها، فقد تعلَّمتُ أنَّ إحدى الاستراتيجيات المفيدة في مساعدة القادة على التكيُّف ذهنياً مع التغيير هي تزويدهم بصورة شاملة لما يتضمَّنه هذا التغيير؛ بما في ذلك الحاجة إليه وإيجابياته وسلبياته والعواقب التي قد يسببها وما إلى ذلك؛ مما يُجهِّز ذهن القائد لمعالجة وفهم التغيير الضروري الذي يجب أن يطرأ، ويعطيه فكرة عامة عن المسار الذي يتعيَّن عليه اتِّخاذه للوصول إليه.

2. الرؤى والأهداف:

يمكن أن يفيد الكوتشينغ التنفيذي أيضاً القادة الذين عجزوا عن تحقيق رؤيتهم وأهدافهم؛ لذا قد يكون الكوتش التنفيذي مفيداً في مساعدة القائد على توضيح وتحديد رؤيته وأهدافه والنتائج المرجوة، إلى جانب توجيه القائد لوضع إطار عمل حول كيفية تحقيق هذه الأمور.

يجب على الكوتشز التنفيذيين تحديد ما إذا كانوا مناسبين لمساعدة القادة على الوصول إلى نتائج مُحدَّدة تتعلق بمجالات خبرتهم؛ إذ يمكن أن يعاني أي قائد من الجمود حينما يربكه الانشغال بالمهام، ولا يعود قادراً على التخطيط الاستراتيجي والتفكير بوضوح، ويمكن للكوتش التنفيذي أن يكون مفيداً للغاية في مساعدة القائد على تجاوز حالة الجمود والقيام بعمل هادف واضح المعالم.

3. الانفتاح على الأفكار الجديدة:

يساعد الكوتشز التنفيذيون على تقديم أُطر عمل متوافقة مع أسلوب القائد؛ وذلك لوضع حجر الأساس الذي يناسب التقدُّم الذي يرغب القائد في رؤيته في أعماله؛ مما سيوفِّر شبكة أمان للقائد في أثناء تجاوز حالة عدم اليقين والمخاوف والتأقلُم مع الأفكار الجديدة.

يمكن أن يؤدي عدم تقبُّل الأفكار الجديدة إلى عرقلة تقدُّم القائد والمؤسسة والأعمال التي يقودها؛ حيث يمكن أن يكون الانفتاح والاستجابة إلى الأفكار الجديدة مفيداً للغاية؛ لأنَّها يمكن أن تُغيِّر مسار القادة من خلال تعريفهم إلى مهارات جديدة وفرص للتعلُّم والنمو في مجالات غير مألوفة، وهذا ضروري؛ لأنَّه يسمح للفرد بتطوير قدرته على تقديم المزيد لنفسه ولمجالات العمل التي يقودها.

إذاً هل الكوتشينغ التنفيذي هو حل يناسب الجميع؟

لا ليس كذلك؛ بل هو خدمة متخصصة يمكن أن تساعد القادة الملتزمين بعملية التغيير والتطوير المهني، ويجب على كل قائد أن يُقرِّرَ إلى أي مدى يريد المضي قدماً لتحقيق النتائج التي يرغب فيها، ويمكن للكوتش التنفيذي مساعدته في رحلته لتحقيق ذلك.