تدريب المدربين: التعامل مع المشاركين صعبي المراس - الجزء الثاني


تحدَّثنا في الجزء الأول عن 7 خطوات للتعامُل مع المشاركين صعبي المراس، لكنْ قد تُطبِّق هذه الخطوات ومع ذلك يخرُج التدريب عن مساره؛ لذلك سنتناول في هذا الجزء 7 أنواع من هؤلاء المشاركين ونُقدِّم نصائح عن كيفية التعامُل مع كل نوع على حدة:

1. الثرثار:

يُوجَدُ نوعان للمشارك الثرثار وهما: المشارِك الذي دائماً ما تكون لديه إجابة ورأي، والمُشارِك الذي يستفيض في الحديث ويخرُج عن الموضوع، وفي كلتا الحالتين إذا لم تتعامل مع هذا الأمر، فقد يُهيمِنُ الثرثار على الجلسة، وعادةً لا يتدخَّلُ المشاركون الآخرون في هذا الأمر لأنَّهم يتوقَّعون منك التعامُل معه، ولكنَّهم يفقدون الاهتمام إذا فشلتَ في ذلك. إليك بعض النصائح للتعامُل مع المشارِك الثرثار:

  • استخدِم التلخيص كاستراتيجية للمقاطعة؛ على سبيل المثال قُل: "شكراً لك، وجهة نظرك رائعة؛ لذا سأُلخِّص ما قلته لمزيد من الإيضاح".
  • تجنَّب الأسئلة المفتوحة للمجموعة، واختَر المشاركين بالاسم للإجابة عن الأسئلة أو مشاركة الأفكار والتجارب.
  • اقطَعْ التواصُل البصري معه، وامشِ بعيداً عنه كإشارة إلى أنَّ الوقت قد حان للتوقُّف عن التحدُّث الآن.
  • امنَحْ هذا المُشارِك دوراً يُشجِّعه على الإصغاء؛ على سبيل المثال تدوين الملاحظات على اللوح الورقي حول النقاط الرئيسة للمناقشة.

2. الهادئ:

قد يكون هذا الشخص خجولاً بطبيعته أو ربما لا يرتاح للحديث في بيئة جماعية، وغالباً ما يقولُ هذا الشخص شيئاً هاماً عندما يشارك في النهاية؛ لذلك عليك تشجيعه على الحديث باتِّباع النصائح التالية:

  • كُنْ لطيفاً ومُشجِّعاً لأنَّك قد تحرجه؛ على سبيل المثال قُل: "أعلمُ أنَّ لديك خبرة كبيرة في هذا المجال، ونودُّ حقاً أن نعرفَ رأيك".
  • تحقَّق أنَّ اللغة لا تُمثِّلُ عقبة، وجِدْ حلاً إن كانت كذلك؛ أي إذا كنتَ تُقدِّم التدريب باللُّغة الإنجليزية مثلاً، فاعلَم أنَّ ليس كل المشاركين على القدر نفسه من الإلمام بها.
  • قسِّمْ الصف إلى مجموعات صغيرة لمساعدة المُشارِك الهادئ على الخروج من قوقعته وطرح أفكاره.
  • استخدِم وقت الاستراحة لإجراء محادثة خاصة معه لمعرفة سبب انضمامه إلى التدريب وما إذا كانَت تُوجَدُ أيَّة أسباب مُحدَّدة يُمكِنُكَ معالجتها لمساعدته على المشاركة أكثر.

3. المُعارِض:

هذا النوع يريدُ الاختلاف أو الجدال مع كل ما تقوله، وقد يبدو أنَّ لديه شيء يريد إثباته للمجموعة وربما لك، ومع أنَّنا نريدُ بالتأكيد من المشاركين أن يجادلوا ويتناقشوا بأسلوب ناقد، فإنَّنا نريدُهم أن يفعلوا ذلك بطريقة بنَّاءَة، وإذا لم تُسيطر على المُعارِض من البداية، فقد تدخُل معه في جدال عقيم يُبعِدُكَ عمَّا تريدُ التركيز فيه. فيما يلي بعض النصائح لإدارة هذا النوع:

  • اعترِفْ بحقِّ المُشارِك في إبداء وجهة نظره، وذكِّرهُ بسببِ وجودهِ هنا؛ على سبيل المثال قُل: "لا أُريدُكَ أن توافق على كل ما أقوله، وهدفي هو مشاركة بعض النماذج والنظريات معكم جميعاً وأَطلُبُ منكُم أن تُقرِّروا طريقة الاستفادة منها في وظائفكم".
  • اطلبْ رأي المجموعة بالجدل الدائر؛ إذ غالباً ما يؤدي القليل من ضغط الأقران إلى تهدئة المُعارِض.
  • اطرحْ أسئلة لتشجيعِ المُعارِض على التفكير الذاتي فيما يقوله؛ على سبيل المثال قُل: "وجهة نظرك مثيرة للاهتمام، أَخبِرني المزيد"، أو "هل يُمكِنُكَ إخباري لماذا تعتقد ذلك؟"
  • كما هو الحال مع الثرثار؛ أَعطِ هذا المُشارِك الأدوار التي تُشجِّعه على الإصغاء إلى الآخرين مثل: التدوين والمراقبة والتلخيص.

4. العارف بكل شيء:

على غرار المُعارِض؛ يدَّعي هذا النوع أنَّه يَعرِفُ أكثر بكثير مما تعرفه عن الموضوع ويُعطي انطباعاً بأنَّه يجبُ أن يقود التدريب، ويستنزِفُ سعيه المستمر إلى جذب الانتباه الوقت والطاقة. إليك بعض النصائح للتعامُل مع هذا النوع:

  • أَرضِ غروره إلى حدٍّ ما، لكنْ احرَص على عدم منحه السيطرة لفترة طويلة؛ وذلك لأنَّه بمجرَّدِ أن يُهيمن على الحديث، ستجد صعوبة في إيقافه.
  • اطلبْ منه أن يُخبِرَ المجموعة بما يعرفه عن موضوع ما، ثم تابِع ببعض الأسئلة الاستقصائية لكشفِ جهله، ويتطلَّبُ هذا القليل من التفكير، لكنْ إذا فعلتَ ذلك جيداً، فإنَّكَ ستنجح في إضعاف غروره قليلاً.
  • اطلبْ منه تعليم الآخرين في المجموعة، وشجِّع المجموعة على طرح أسئلة صعبة عليه؛ والتي يُمكِنُ أن تُظهِرَ نقصاً في معرفته.
  • تحدَّث إليه على انفراد واسأله مباشرةً عن سبب وجوده هنا، وكما هو الحال مع الشخص الهادئ؛ قد تكتشف معلومات يُمكِنُ أن تساعدك على التعامُل معه.

5. المُهرِّج:

يحبُّ هذا النوع إلقاء النكات والاستخفاف بالمسائل الجدية وإلهاء المشاركين الآخرين، وعادة ما تكون لدى هذا النوع مخاوف يريد إخفاءها، لكنْ تذكَّر أنَّ وظيفتك ليست التحليل النفسي للمشاركين؛ بل حثَّهم على التعاون، ومع أنَّ هذا النوع يُمكِنُ أن يُوفِّرَ بعض الفكاهة المطلوبة ويُلطِّفَ الأجواء في الأوقات المناسبة، لكنْ عليك احتواء سلوكهم من أجلِ التركيز في جلسة التدريب. فيما يلي بعض النصائح للقيام بذلك:

  • استخدِم لغة الجسد والتواصُل البصري لتُشير إلى هذا الشخص بأنَّ الكيل قد طفح.
  • استفِد من الطاقة التي يُوفِّرها هذا الشخص في اللحظات المُناسِبة؛ على سبيل المثال لتنشيط المشاركين بعد مَهمَّة صعبة أو بعد العودة من الاستراحة.
  • كما هو الحال مع بعض الأنواع الأخرى؛ تحدَّث إليه على انفراد لتعرفَ إن كان يأخذ الأمور على محمل الجد في قرارةِ نفسه.
  • كلِّفه بأدوار تشغله عن المزاح والسلوك التخريبي.

6. المتذمر:

يبدو أنَّ هذا النوع له رأي سلبي في كل شخص وكل شيء، وستسمع تعليقات متكررة مثل: "لا يُمكِنُني فعل ذلك"، أو "يجب أن يكونَ فلان هنا وليس أنا"، وتكمنُ مشكلة السلبية المستمرة في أنَّها مُعديَة وتنتقل بسرعة إلى المجموعة بأكملها؛ مما يؤدي في النهاية إلى تقويض أي عمل منتج. فيما يلي بعض النصائح للتعامُل مع هذا النوع:

  • واجِه العبارات السلبية بالتركيز في الأسباب الكامنة وراءها والخيارات؛ على سبيل المثال قُل: "أَخبِرني لماذا تعتقدُ أنَّه لا يُمكِنُ القيام بذلك"، أو "إذا كنتَ تظنُّ أنَّ هذا غير مجدٍ، فماذا تقترح؟"
  • كُنْ مَرِحاً قليلاً، واستهزِئ بالسلبية لتلطيف الأجواء؛ على سبيل المثال قُل: "الآن أنا مُتأكِّد من أنَّ المشارِك فلان سيكون لديه ما يقوله حول هذا الأمر".
  • تحدَّث إليه على انفراد؛ ففي بعض الأحيان لا يُدرِكُ المشاركون أنَّهم سلبيون للغاية، وزيادة وعيهم بهذا الأمر قد تساعد على وضع حدٍّ لمسألة التذمُّر.
  • اتَّفِق مع المجموعة على وضع حد لعدد العبارات السلبية المسموح بها في غرفة التدريب وعقوبة مناسبة للمُخالِف "على سبيل المثال؛ يشتري المُخالِف كعكة للجميع في الاستراحة".

7. المُتشكِّك:

التشكيك جيِّد من الناحية النظرية، ولكنَّه غير مُجدٍ في التدريب، وكما هو الحال مع المُعارِض؛ نريدُ من المشاركين استخدام التفكير النقدي في التدريب، فالهدف من التدريب هو إحداث تغييرات في العمل، ومع ذلك - مثل الشخص المُتذمِّر - يكون بعض المشاركين سلبيين ومتشككين للغاية، ويُمكِنُ أن يؤثِّرَ ذلك في بقيَّة المجموعة. جرِّب هذه النصائح للتعامُل مع هذا النوع:

  • اعترِفْ أنَّ التشكيك ضروري، لكنْ فقط إذا كان يؤدي إلى أفكار وطرائق تفكير جديدة "تكتيك مماثل للتعامُل مع المُعارض".
  • واجِه التشكيك بعبارات إيجابية؛ على سبيل المثال قُل: "إذاً، تعتقد أنَّ هذا لن ينجح. فما الذي يُمكِنُ أن ينجح؟"
  • استخدِم دراسات الحالة من تجربتك الخاصة لتشرحَ كيف تغلَّبَت الفرق والمؤسسات الأخرى على العقبات باستخدام بعض الأساليب التي تُقدِّمها في التدريب.

في بعض الأحيان يرفضُ المُشارِك المُتشكِّك الأفكار البسيطة؛ لذلكَ يُمكِنُك تقديم بعض أساليب الاستفسار المُصمَّمة للتعمُّق في المشكلات المُعقَّدة؛ على سبيل المثال تحليل السبب الجذري أو مسار الأسئلة.

في الختام:

تذكَّر أنَّ كل شخص هو شخص صعب المراس بنظرِ الآخرين، وأنَّ هذا السلوك ليس سبباً لتجاهل شخص ما، وإدارة هؤلاء الأشخاص جزء من مَهمَّة المدربين، وهذا ما يجعلُ هذه المَهمَّة مثيرة للاهتمام من بعضِ النواحي.