طريقتان لتصحيح ثقافة الكوتشينغ


قد لا يكون أمراً مفاجئاً جداً أن نعرف أنَّه في استطلاع عالمي حديث أجراه مؤتمر "أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا" (Forum EMEA) بالتعاون مع "جمعية إدارة المبيعات" (The Sales Management Association)، قد صُنِّف الكوتشينغ على أنَّه أكبر مؤثِّر في أداء المبيعات الإجمالي مقارنةً بالنشاطات الأخرى مثل التدريب على المبيعات واكتساب العملاء الجدد والبيع أو الترويج لمنتج حالي (ما يسمى بالبيع العابر) (Cross-selling) والبيع الذي يشجع العملاء على إنفاق المزيد من الأموال عن طريق شراء نسخة مطورة أو متميزة من المنتج (الارتقاء بالصفقة) (Up-selling).

وعلى مدار الأربعين عاماً الماضية أو نحو ذلك، أظهرت العديد من الدراسات وجود صلة بين الكوتشينغ وتحسين مستويات التحفيز والاندماج؛ وهذا ما يعزز الأداء. ومع ذلك، فإنَّ ما ظهر بصورة مثيرة للاهتمام من بحثٍ بعنوان "قياس تأثير الكوتشينغ في إدارة المبيعات" هو عدد الشركات التي تجد صعوبةً في بناء ثقافة الكوتشينغ، على الرغم من معرفة أهميتها في النتائج النهائية التي تحرزها الشركات. وفي الواقع، أظهر البحث أنَّ الشركات عالية الأداء تقدم الكوتشينغ بنسبة (15- 20)% أكثر من الشركات ذات الأداء المنخفض.

ومن بين 200 شركة أُجرِيَت معها مقابلة، يمثل موظفوها أكثر من 500000 متخصصاً في مجال المبيعات في جميع أنحاء العالم، ربع المديرين بما في ذلك مديرو المبيعات والمناصب الأخرى غير المتعلقة بالمبيعات مثل الموارد البشرية، فلا يقدمون شخصياً الكوتشينغ لموظفي المبيعات، ومع ذلك، فإنَّ الفرق التي تتلقى الكوتشينغ مباشرةً من قِبل مديريها تميل إلى أن تكون ذات أداء أعلى.

وكانت الأعذار الأكثر شيوعاً لعدم تقديم الكوتشينغ المباشر هي أنَّهم كانوا مشغولين جداً ولم يعرفوا كيف يقدمون الكوتشينغ ومن غير المتوقع منهم أن يقدموه أو تجري مساءلتهم عنه.

فأولئك الذين يقدمون الكوتشينغ يقدمونه بالاعتماد على تنظيم قليل أو هدف بسيط، ومن ثمَّ سيكون التأثير بسيطاً، ويفعلون ذلك فقط عندما يضطرون إليه؛ على سبيل المثال إذا طلب أحدهم ذلك، أو كان أداؤه ضعيفاً، أو عندما ينضم إليهم شخص جديد، بدلاً من أن يكون أمراً مستمراً ضمن روتين الإدارة الذي يمارسونه كل يوم ويتضمن أهدافاً محددة مسبقاً، والتي صٌمِّمت لتطوير الفريق بأكمله.

طريقتان لتصحيح ثقافة الكوتشينغ:

1. الدعم والتوجيه:

عموماً، وُجِدَ أنَّ المديرين يحتاجون إلى دعم وتوجيهٍ جيدَين من مؤسساتهم على مستوى الكوتشينغ، ولكنَّ الكوتشينغ الذي يدفع إلى تحسين الأداء الحقيقي في جميع أقسام الشركة على الأمدين القصير والطويل، لا يقتصر فقط على تعليم المديرين بعض مهارات الكوتشينغ الأساسية، كما يتعلق الأمر ببناء ثقافة كوتشينغ قوية تبدأ من أعلى قسم في الشركة وتنتقل إلى كل مستوى من مستويات القيادة مع مساءلة المديرين على نجاحهم في الكوتشينغ؛ إنَّها ثقافة يمكن أن يبدأها قسم التعليم والتطوير ويبنيها ويقودها ولكنَّها تحتاج إلى تأييد المديرين التنفيذيين لتحقيق النجاح.

على سبيل المثال، بمقارنة منظمة عالية الأداء مع منظمة منخفضة الأداء، وُجِدَ من البحث أنَّ الاختلافات الأوضح بين نوعي المؤسسات كانت في الطريقة التي طُلِبَ بها من المديرين تقديم الكوتشينغ مباشرةً إلى فريق المبيعات الخاص بهم. ففي الشركات عالية الإنتاجية، تُعزِّز القيادة التنفيذية كوتشينغ المبيعات، وتقديم الكوتشينغ للمديرين بالإضافة إلى موظفي المبيعات، وتدريب الكوتشز على الكوتشينغ، وتُعَدُّ فاعلية الكوتشينغ جزءاً من معايير تقييم وترقية المدير؛ باختصار، يُعَدُّ الكوتشينغ مطلباً أساسياً لتكون قائداً وليس عنصراً ثانوياً.

وقد يجعل المديرون في المؤسسات عالية الأداء الكوتشينغ عنصراً استراتيجياً في تدخلهم الإداري اليومي مع فريق المبيعات، فهم لا ينتظرون حتى تكون هناك مشكلة أو موقف يتطلب تقديم الكوتشينغ، ولا يعتمدون فقط على التغذية الراجعة غير الرسمية أو على الحصول على فرص محددة؛ لذا يقدم المديرون الكوتشينغ للفريق بأكمله باستمرار بوصفه جزءاً من خطة طويلة الأمد لرفع مستوى الأداء والحفاظ عليه بين جميع موظفي المبيعات وليس فقط لإعادة الأداء الضعيف إلى المستويات المقبولة.

قد يبدو إنشاء برنامج كوتشينغ يحاكي برنامج مؤسسة عالية الأداء أمراً بسيطاً نسبياً، ومع ذلك، فإنَّ نقطة الخلاف للعديد من محترفي التعلم والتطوير هي الحصول على تأييد القادة التنفيذيين وأصحاب المصلحة في المقام الأول واستمرار دعمهم، من أجل بناء ثقافة كوتشينغ قوية والحفاظ عليها بحيث تمنح المديرين المهارات والأدوات المناسبة لتقديم الكوتشينغ لهم على نحو فعَّال.

2. مشاركة أفضل الممارسات:

أفضل طريقة هي التعامل مع الكوتشينغ مثل مبادرات التغيير في أقسام المبيعات التي تتولى مهام حرجة، فضع مقاييس للنجاح، ووفر الكوتشينغ المناسب، وتتبع الأداء حتى يشترك القادة وأصحاب المصلحة الرئيسون الآخرون في برنامج الكوتشينغ، واستخدم الفرق عالية الأداء بوصفها أمثلة جيدة لدراسات الحالة لعرض أفضل الممارسات وتحقيق النجاح في المؤسسة.

وبعد ذلك، عند طرح برنامج الكوتشينغ، تأكد من تحديد التوقعات الأساسية، ومن أنَّ المديرين يفهمون بوضوح ما يعنيه كوتشينغ المبيعات، وأهميته لنشاطات إدارة الأداء الأخرى، وكيف يؤثر في الشركة وما تتوقعه الشركة من الكوتشز وأولئك الذين تقدم لهم الكوتشينغ. وسيساعد هذا الأمر على بناء علاقة واضحة بين الكوتشينغ والأداء؛ وهذا يساعد على الحصول على دعم الإدارة وكذلك ضمان بقاء أي كوتشينغ ضمن معايير ثقافة الكوتشينغ الخاصة بالشركة.

ومن الهام أيضاً التأكد من أنَّ كبار القادة يطبقون ما يقولونه ويكونون قدوةً يُحتذى بها؛ إذ سيساعد ذلك على حشد دعم الكوتشينغ على جميع المستويات. فيجب أن يكون كبار القادة واضحين في دورهم في توفير الكوتشينغ للمديرين، والذين يُتوقَّع منهم بدورهم تقديم الكوتشينغ لفرق المبيعات الخاصة بهم؛ لذلك في أيِّ برنامج كوتشينغ لجميع القادة، يجب أن يتضمن برنامج التعلم والتطوير تدريب المدير، وأهداف الكوتشينغ الرسمية، وتقييم فاعلية الكوتشينغ.

وأخيراً، راقب وقِس باستمرار لضمان مواءمة المديرين الكوتشينغ مع السلوكات والكفاءات وأهداف الأداء المحددة المطلوبة لتحقيق أهداف المنظمة على الأمد الطويل، ومن الأفضل للمديرين تحديد أبرز الكفاءات التي تُعَدُّ ضروريةً لكل منصب مبيعات مثل الترويج للمبيعات وتقديمها، فضلاً عن التركيز على النشاطات التمهيدية مثل استراتيجيات المتابعة وفرص التأهيل لإظهار كيف ترتبط هذه المهارات بالرؤية طويلة الأمد للعمل.

بمجرد أن تتمكن من إثبات الصلة بين الكوتشينغ وتحسين الأداء وتحقيق أهداف المنظمة، سيكون حشد دعم وتأييد القيادة العليا وأصحاب المصلحة أسهل بكثير، ومن ثمَّ ستُبنى ثقافة يزدهر فيها الكوتشينغ والموظفون.