8 خطوات لصياغة فلسفة الكوتشينغ - الجزء الأول


يشهد قطاع الكوتشينغ تطورات ونقلات نوعية متسارعة تتطلب وضع فلسفة واضحة تحدِّد النهج والممارسات المتَّبعة في برامج وخدمات الكوتشينغ، وفلسفة الكوتشينغ عبارة عن إطار عمل يضمُّ المعتقدات، والقيم، والمبادئ التي توجِّه ممارسات الكوتشينغ، وتمثِّل النهج المتَّبع مع العملاء، وهي تتيح إمكانية تعزيز المصداقية، وتوثيق الصلات مع العملاء، وتوحيد الممارسات وإجراءات العمل بناءً على مجموعة من المبادئ والقواعد الأساسية، ويتألف المقال من جزأين وهو يبحث في خطوات إعداد وصياغة فلسفة الكوتشينغ ووضع نهج شخصي خاص بإجراءات العمل المتَّبعة مع العملاء، وتحدِّد المعلومات الواردة في المقال الممارسات وإجراءات العمل، وتنمِّي مهارات الكوتشينغ، وتزيد فعالية الخدمات في تحسين حياة العملاء.

خطوات هامة تساعدك على صياغة فلسفة الكوتشينغ

عند البدء بصياغة فلسفة الكوتشينغ هناك مجموعة من الخطوات الأساسية يجب القيام بها، وفيما يلي سنتأتي على ذكر هذه الخطوات:

1. تحديد القِيَم والقناعات الشخصية

تقتضي الخطوة الأولى لوضع فلسفة الكوتشينغ تحديد القيم والقناعات الشخصية، وهي تتطلب تخصيص بعض الوقت للتفكير في الأولويات، وتحديد المبادئ والمثل والدوافع الكامنة خلف شغف مزاولة مهنة الكوتشينغ وطبيعة التعاطي مع العملاء، وينبغي أن تفكِّر ملياً بالقِيَم التي تعتز بها مثل الصدق والتعاطف والطموح، والرغبة في تنمية إمكانياتك، وتنظر في كيفية تطبيقها في ممارسات الكوتشينغ، وخصِّصْ بعض الوقت لاكتشاف قناعاتك المتعلقة بالإمكانيات البشرية، والتنمية الشخصية، ووظيفة الكوتش، وتطرح على نفسك الأسئلة التالية: "ما هو رأيي بقدرة الإنسان على التغيير؟"، أو "ما هو موقفي من المحاسبة والمسؤولية في ممارسات الكوتشينغ؟"

تساعد هذه الأسئلة على معرفة المبادئ والقِيَم الشخصية، ووضع نهج الكوتشينغ، وينبغي أن تكون ممارسات الكوتشينغ مبنية على أساس القِيَم والقناعات الشخصية بغية إضفاء المصداقية والنزاهة على الخدمات التي يقدِّمها المشروع التجاري، وتحدِّدْ فلسفة الكوتشينغ طريقة التعاطي مع العملاء والاستراتيجيات المتَّبعة عندما تكون موضوعة على أساس القناعات الشخصية، وهي تبني الثقة والألفة مع العملاء؛ لأنَّها تبرز اهتمامك والتزامك بتحسين عافيتهم ومساعدتهم على إحراز التقدُّم في كافة مناحي حياتهم.

2. تحديد رؤية مشروع الكوتشينغ وأهدافه

تتطلب صياغة فلسفة الكوتشينغ تحديد رؤية الشركة وأهدافها ورسالتها في المجتمع، ومن هذا المنطلق، عليك أن تخصِّص ما يكفي من الوقت لتحديد أهدافك والمساهمة التي تنوي تقديمها لتحسين العالم من حولك بصفتك كوتش، وتكتشف الدافع الكامن خلف رغبتك بمزاولة مهنة الكوتشينغ، والمساعدة التي تعتزم تقديمها من خلال خدماتك لتحسين حياة عملائك، وتساعد صياغة رؤية الشركة وأهدافها على الحفاظ على التركيز والحماس في تطبيق الممارسات.

وذلك فضلاً عن دورها في توجيه قرارات الكوتش وأفعاله، ومساعدته على تقديم خدمات تهدف لتحقيق نتائج معيَّنة، وتضمن هذه الطريقة توافق ممارسات الكوتشينغ مع أهدافك الشخصية والمساهمة التي تريد أن تقدِّمها في العالم من حولك، وتساعد صياغة رؤية الشركة على تكوين فكرة عن النتائج والتحسينات والتغييرات التي يُفترَض أن تركِّز عليها ممارسات الكوتشينغ، فضلاً عن دورها في تحديد الأهداف، وإعداد استراتيجيات كوتشينغ تركِّز على النتائج المطلوبة، وإلهام كل من الكوتش والعملاء، وتحفيزهم لأنَّها تعطي فكرة شاملة ووافية عن التطور والتقدم الذي ينتظرهم على الأمد الطويل، وتحديد أهداف مشروع الكوتشينغ ورؤيته المستقبلية ضروري لتوجيه الممارسات والإجراءات باتِّجاه نتيجة معيَّنة، وهو يتيح لك إمكانية اتخاذ قرارات مدروسة، واستقطاب عملاء مناسبين لتوجهات النشاط التجاري، وتقديم تجربة كوتشينغ فعالة وهادفة.

فلسفة الكوتشينغ

3. تحديد أسلوب الكوتشينغ ومنهجية العمل

تحديد أسلوب الكوتشينغ ومنهجية العمل هو إجراء أساسي لا بدَّ منه عند صياغة فلسفة الكوتشينغ، وتتنوع منهجيات وأساليب الكوتشينغ، ويُذكَر منها الكوتشينغ التحويلي، وكوتشينغ العلاج المعرفي السلوكي، والكوتشينغ الذي يركِّز على إيجاد الحلول، ولكل أسلوب مبادئ وتقنيات، ومحاور تركيز خاصة به، وخصِّص ما يكفي من الوقت للبحث في مختلف أساليب الكوتشينغ ومنهجياته لكي تفهم الفلسفة وآلية العمل الكامنة وراءها.

كما وينبغي أن تمعن التفكير في الأساليب والمنهجيات التي تتوافق مع شخصيتك وقيمك وهدفك من مشروع الكوتشينغ، وتحدد القدرات والمهارات والخبرات التي يمكنك أن تستفيد منها في ممارسات الكوتشينغ، ويجب إجراء التعديلات اللازمة على أسلوب الكوتشينغ بما يتوافق مع احتياجات العميل من أجل بناء علاقة كوتشينغ ناجحة وتحقيق النتائج المطلوبة، ولكل عميل أهداف، وأنماط تعلم وميول وسمات شخصية مختلفة عن غيره، وهي تتطلب من الكوتش إجراء التعديلات اللازمة على تقنيات الكوتشينغ والنهج المستخدم وفق حالة العميل وظروفه، ويوضِّح تحديد أسلوب الكوتشينغ والنهج المستخدم آلية العمل.

هذا ويُضفي عنصر المصداقية على الخدمات، وهو يتيح للكوتش إمكانية إعداد تجربة تتوافق مع قيمه، وتراعي وضع العميل، وتحقِّق له التقدم والتطور الذي يصبو إليه، وتجري عمليات تحسين وتحديث أساليب ومنهجيات الكوتشينغ باستمرار مع اكتساب المزيد من الخبرات والمعارف.

4. تحديد التقنيات والمبادئ الأساسية في الكوتشينغ

تحديد التقنيات والمبادئ الأساسية في الكوتشينغ هو خطوة محورية لصياغة الفلسفة، واختيار الممارسات، وتوجيه عمليات التواصل والتفاعل مع العملاء، وإعداد تجربة تراعي احتياجاتهم وتضمن تحسين حياتهم، فكِّر ملياً بالقيم والمعتقدات والمنهجيات التي تنسجم مع شخصيتك وأسلوبك في الكوتشينغ، كما ينبغي أن تختار تقنيات ومنهجيات عمل فعَّالة لكي تستخدمها في برامج الكوتشينغ، ويمكن أن تشمل هذه التقنيات الإصغاء الفعَّال، وطرح الأسئلة الهادفة ووضع الأهداف والتشجيع على المحاسبة، والتصور الذهني، وغيرها من الأدوات التي تحسِّن حياة العميل وتحقِّق التغييرات التي يصبو إليها.

وينبغي أن تكون منفتح الذهن وتُحدِّث هذه التقنيات والمبادئ الأساسية مع مرور الوقت، وتبحث باستمرار عن فرص التعلم والتطوير المهني التي تساعد على معرفة التقنيات والأساليب الجديدة في مجال الكوتشينغ، وحاوِلْ أن تتابع الدراسات العلمية وتطَّلِع على النظريات والمنهجيات الحديثة بغية زيادة فعالية ممارسات الكوتشينغ وتحسين تجربة العملاء، وفلسفة الكوتشينغ عنصر قابل للتعديل والتطوير مع مرور الوقت نتيجة اكتساب الخبرة، وتلقِّي التغذية الراجعة، والتعامل مع التحديات الجديدة.

وتشكِّل هذه التعديلات والتحسينات مبادئ وتقنيات تراعي احتياجات العملاء ووجهات نظر الكوتش في آنٍ معاً، وتشكِّل هذه التقنيات والمبادئ العنصر الأساسي في فلسفة الكوتشينغ، وتصبح بمنزلة إطار عمل لممارسات الكوتشينغ، وتضمن إجراء جلسات هادفة وواضحة، وتصميم تجربة كوتشينغ فعالة تمكِّن العميل من تحقيق أهدافه واكتشاف مواهبه وقدراته الكامنة.

في الختام

ينجح مشروع الكوتشينغ في تحقيق الأهداف المطلوبة عندما تكون إجراءات العمل مدروسة ومبنية على أساس فلسفة الكوتش التي تعبِّر عن معتقداته وقيمه الشخصية، وقدَّمَ الجزء الأول من المقال 4 خطوات لصياغة فلسفة الكوتشينغ، ويبحث الجزء الثاني في بقية الخطوات.