8 خطوات لصياغة فلسفة الكوتشينغ - الجزء الثاني


ينجح مشروع الكوتشينغ في تحقيق الأهداف المطلوبة عندما تكون إجراءات العمل مدروسة ومبنية على أساس فلسفة الكوتش التي تعبِّر عن معتقداته وقيمه الشخصية، وقدَّم الجزء الأول من المقال 4 خطوات لصياغة فلسفة الكوتشينغ، ويبحث الجزء الثاني في بقية الخطوات، فتابعوا معنا السطور القادمة.

خطوات هامة تساعدك على صياغة فلسفة الكوتشينغ

عند البدء بصياغة فلسفة الكوتشينغ هناك مجموعة من الخطوات الأساسية يجب القيام بها، وفيما يلي سنتابع الخطوات التي بدءنا بها في الجزء الأول من المقال:

5. الاستفادة من التغذية الراجعة والتعلم من التجربة

يقتضي وضع فلسفة الكوتشينغ جمع التغذية الراجعة والتعلم من التجربة، إذ تتيح التغذية الراجعة إمكانية تقييم نهج الكوتشينغ ومدى تجاوب العملاء مع التقنيات والممارسات المتَّبعة، بالتالي يُنصَح بجمع التغذية الراجعة من العملاء من خلال جلسات التحقُّق، واستطلاعات الرأي، والتقييمات الدورية لأنَّها تزوِّد الكوتش بمعلومات قيِّمة عن تجربتهم، وتقدُّمهم ومستوى رضاهم عن الخدمات والبرامج، ويفيد طلب التغذية الراجعة من الزملاء، والمنتورز والكوتشز في الحصول على وجهات نظر تحدِّد نقاط الضعف ومواطن الخلل التي لم ينتبه إليها الكوتش.

هذا وتتيح التقييمات الذاتية والتحليلية إمكانية تقييم جلسات الكوتشينغ، وتحديد نقاط القوة، ومواطن الخلل التي تحتاج للتعديل والتحسين، وينبغي أن تتقبَّل التغذية الراجعة بصدر رحب وعقل منفتح واستعداد للتعلم منها واتخاذ الإجراءات اللازمة لتلافي الأخطاء وتحسين ممارسات الكوتشينغ، وفكِّرْ ملياً بالتغذية الراجعة التي تتلقاها وكيف يمكن أن تستفيد منها في صياغة فلسفة الكوتشينغ، وتحقيق النتائج المطلوبة من تجارب العملاء، وتحسين إجراءات العمل، وتحديث تقنيات الكوتشينغ، ومنهجية العمل، والاستراتيجيات وفق الضرورة، ويجب أن تستثمر كل واحدة من جلسات الكوتشينغ في جمع المعلومات عن احتياجات العملاء ومشكلاتهم وطموحاتهم، وإمعان التفكير في تفاعلاتك، والنتائج المحرزة، والخبرات المكتسبة.

وعليك أن تقيِّم تأثير تقنيات الكوتشينغ ومنهجيات العمل في تقدُّم العملاء ورضاهم عن الخدمات المقدَّمة، ويمكن الاستفادة من إجراءات التغذية الراجعة والتعلم من التجارب في تعديل فلسفة الكوتشينغ وتحسينها مع مرور الوقت، وتساعد إجراءات التحديث والتحسين على تخصيص الممارسات لاحتياجات العملاء المتغيرة، والتفوق على المنافسين في سوق الكوتشينغ، وبناءً على ما سبق، يجب أن تطوِّر أسلوبك باستمرار، وتتقبَّل التغذية الراجعة، وتبحث عن فرص التعلم والتفكر الذاتي؛ لأنَّ الالتزام بالتطوير المستمر يُحسِّن فلسفة الكوتشينغ ويُنجِح تجارب العملاء.

6. مواكبة التطورات الجارية في قطاع الكوتشينغ

مواكبة التطورات الجارية في مجال العمل ضروري لكل كوتش يطمح لصقل مهاراته واحتراف مهنته، والتفوق على منافسيه في قطاع الكوتشينغ، ويشهد قطاع الكوتشينغ تطورات مستمرة على صعيد التقنيات والأبحاث والممارسات، ومن هنا دعت الحاجة لمواكبة التوجهات والأبحاث العلمية التي تُعنى بقطاع الكوتشينغ بغية تنمية المهارات، وتحديث المعلومات، وتحسين جودة الخدمات المقدَّمة للعملاء.

ويمكن متابعة التطورات التي تجري في قطاع الكوتشينغ عن طريق حضور المؤتمرات وورشات العمل والندوات التي تتيح إمكانية الاستفادة من معلومات الخبراء في المجال، والتواصل مع الزملاء، وبناء شبكة علاقات مهنية واسعة، ويمكن الاستفادة من هذه الفعاليات في الاطلاع على وجهات النظر والمعلومات الجديدة، وتبادل الخبرات والأفكار، والتعرف إلى الخبراء العاملين في المجال، وفكِّرْ بالتسجيل في برامج التدريب الخاصة بمجال عملك، أو تحصيل شهادات الكوتشينغ المتقدِّم لكي تزيد خبراتك وتختص في مجال محدد، ويمكنك من جهة أخرى أن تطَّلع على أحدث النظريات، والمنهجيات ودراسات الحالة عن طريق قراءة الكتب والمقالات البحثية والمنشورات الصادرة عن الجهات العاملة في قطاع الكوتشينغ،.

ويُنصَح أيضاً بالتسجيل في الندوات الافتراضية ومنصات التدريب الإلكترونية التي تقدِّم دورات ومصادر تعليمية خاصة بالعاملين في مجال الكوتشينغ، والبقاء على تواصل مع منظمات ومجتمعات الكوتشينغ التي تتيح إمكانية الحصول على مصادر تدريبية قيِّمة، والمشاركة في النقاشات، والتسجيل في الدورات التعليمية المستمرة، ويُنمِّي التعلم المستمر مهارات الكوتشينغ ويُثري وجهات نظر الكوتش، ويُعرِّفه على مختلف منهجيات العمل، ويُطلِعه على أفكار الخبراء في المجال، ويُعدِّل نهجه بما يتوافق مع الاحتياجات المختلفة لعملائه.

ويدلُّ التزام الكوتش بإجراءات التطوير المهني المستمر على سعيه لتحديث ممارساته، وتنمية مهاراته، وتحقيق التميز في قطاع الكوتشينغ، وتذكَّر أنَّ فلسفة الكوتشينغ هي عنصر قابل للتغيُّر والتطور مع مرور الوقت، وهذا يتطلب منك أن تستفيد من الفرص المتاحة للتعلم، وتتقبَّل الأفكار ووجهات النظر الجديدة، وتكون على استعداد لتغيير معتقداتك الحالية ومنهجيات العمل التي تتبعها في ممارساتك، وتساعد مواكبة التطورات المهنية المستمرة على ضمان حداثة فلسفة الكوتشينغ وفعاليتها ومراعاتها للاحتياجات المتغيرة للعملاء.

فلسفة الكوتشينغ

7. التجاوب مع التغييرات

المرونة والقدرة على إجراء التغييرات والتعديلات اللازمة على ممارسات الكوتشينغ ضرورية لتحسين تجربة العميل وتحقيق النتائج التي يطمح إليها، ويعمل الكوتش مع عملاء يختلفون في احتياجاتهم وأهدافهم وميولهم، وهو مضطر للتجاوب مع هذه الاختلافات، ومراعاة خصوصية العميل ومتطلباته عن طريق تعديل أساليبه والنهج الذي يستخدمه لكي يضمن تقديم تجارب فعالة وهادفة للعملاء.

وتقتضي المرونة في الكوتشينغ التجاوب مع التقنيات والمنهجيات الجديدة، وإدراك اختلاف استجابة العملاء لأساليب الكوتشينغ، والاستعداد لتجريب استراتيجيات بديلة تلبِّي الاحتياجات المختلفة للعملاء، وتعني المرونة من جهة أخرى القدرة على التجاوب مع ظروف الجلسة عن طريق تغيير الأسلوب والسرعة والتركيز بناءً على تقدُّم العميل وطبيعة مشكلاته والتغذية الراجعة التي يتلقَّاها الكوتش منه.

وتتيح هذه المرونة إمكانية تصميم تجارب ومنهجيات عمل مخصصة لمساعدة العملاء على تحقيق التطورات والتحسينات التي يحتاجون إليها، وتعني قابلية التغيير القدرة على التجاوب مع الظروف المتغيِّرة وخصوصية وضع العميل واحتياجاته، وهي تتطلب تعديل خطة الكوتشينغ أو الأهداف استجابةً للمعلومات الجديدة أو التغيرات في ظروف العميل، ويمكن أن يشمل تعديل أسلوب الكوتشينغ أيضاً استخدام أدوات أو تقنيات أو مصادر جديدة تتوافق مع تفضيلات العملاء والتغيُّرات في متطلباتهم.

وتوفِّر المرونة وقابلية التعديل بيئة كوتشينغ تركِّز على ظروف العميل وخصوصيته، وهي تثبت استعداد الكوتش لمراعاة وضع العميل وتصميم تجربة مخصصة لحالته، وتعزز هذه المرونة الثقة والاندماج والتعاون بين الكوتش وعملائه، ولا تعني المرونة وقابلية التعديل التنازل عن مبادئك أو التضحية بنزاهة فلسفة الكوتشينغ؛ بل إنَّها تعبِّر عن إمكانية التجاوب والمراعاة ضمن إطار قيمك وقناعاتك الشخصية، وينبغي أن تحقِّق التوازن بين الالتزام بمبادئ الكوتشينغ وإجراء التعديلات اللازمة التي تضمن تحقيق أفضل النتائج الممكنة للعملاء، وخلاصة القول، تتيح المرونة وقابلية التعديل إمكانية تصميم منهجيات مخصصة لحالة العميل، والتجاوب مع الظروف المتغيرة، وهي تساعد على إعداد تجارب فعالة في تلبية احتياجات العملاء ومساعدتهم على تحقيق أهدافهم.

8. اطِّلاع العملاء على فلسفة الكوتشينغ

اطِّلاع العملاء على فلسفة المشروع ضروري لبناء علاقة كوتشينغ ناجحة، وهو يتيح للعملاء المحتملين إمكانية معرفة نهجك وقيمك ومبادئك والتحقق من توافق هذه العوامل مع احتياجاتهم وطموحاتهم، وينبغي أن توضِّح نهجك وتشرح الطرائق والتقنيات والأدوات التي تستخدمها لمساعدة العملاء على تحقيق التقدم والتطور، ويتسنَّى للعميل بهذه الطريقة أن يكوِّن فكرة وافية عن طبيعة العمل والنتائج المتوقعة من التعامل معك، والآلية التي تستخدمها لتحقيق أهدافه، والشفافية بالغة الأهمية عند الإعلان عن القِيَم والمبادئ الخاصة بالنشاط التجاري.

لهذا السبب يجب أن تشارك المعتقدات الأساسية التي تتحكم بممارسات الكوتشينغ، مثل تنمية الإمكانيات، واعتماد عقلية النمو، والتشديد على المحاسبة، وتتيح هذه الشفافية للعملاء المحتملين إمكانية تقييم مدى توافق فلسفة الكوتشينغ مع قيَمهم الشخصية، والتحقق من انسجامهم مع الكوتش وقدرتهم على الوثوق به.

وينبغي أن توضح فلسفة الكوتشينغ الفوائد التي يُفترَض أن يحصل عليها العميل من التعاون معك، ويمكن أن تشمل مجال تخصصك وخبراتك والأساليب والتقنيات التي تميِّزك عن منافسيك، ويجب أن تشرح لهم عن دور فلسفة الكوتشينغ في تلبية احتياجاتهم ومساعدتهم على التغلب على تحدياتهم، ويمكنك أن تستقطب عملاء ينسجمون مع نهجك وقيمك ومبادئك عندما تعلن عن فلسفتك بأسلوب واضح وصريح على الجمهور المستهدف.

ويشعر العميل بهذه الحالة أنَّك تتفهم احتياجاته وتدعمه، وهو ما يوثِّق علاقة الكوتشينغ ويُحفِّز العملاء على تحقيق أهدافهم، وبناء الألفة والثقة، وتعزيز التعاون والنمو، وينبغي أن ترسِّخ فلسفة الكوتشينغ وتكرارها خلال الجلسات، وتتحقق من فهم العملاء لنهجك وانسجامهم مع فلسفة الكوتشينغ بغية تعزيز الشفافية والتشجيع على الحوار الصريح وتوثيق علاقة الكوتشينغ، ويمكنك أن تستقطب عملاء ينسجمون مع فلسفتك عندما تعلن عن نهجك وقيمك ومبادئك بأسلوب واضح وصريح على الجمهور المستهدف، ويوثِّق التواصل الصريح علاقة الكوتشينغ ويُحفِّز العملاء على تحقيق أهدافهم، ويبني الألفة والثقة، ويُصمِّم تجارب كوتشينغ ناجحة.

في الختام

صياغة فلسفة الكوتشينغ خطوة أساسية لمزاولة مهنة الكوتشينغ واختيار الممارسات، وهي تتطلب التفكير في القيم وتحديد الهدف والأسلوب والتقنيات والاستفادة من التغذية الراجعة والتعلم المستمر في صياغة فلسفة تعبِّر عن قِيَمك وتراعي شريحة العملاء المستهدفة، وتذكَّر أنَّ فلسفة الكوتشينغ عنصر قابل للتغيير والتطور مع مرور الوقت، وهي تتطلب منك التميز عن المنافسين، وتحديث النهج المستخدم باستمرار، ومراعاة التغيرات في احتياجات العملاء ومتطلبات قطاع الكوتشينغ.

ويمكنك أن تحسِّن حياة العملاء وتؤسِّس مشروع كوتشينغ ناجح عند إعداد فلسفة كوتشينغ خاصة بنشاطك التجاري، ويمكنك أن تصيغ فلسفة الكوتشينغ وتستفيد منها في بناء العلاقات ومساعدة الآخرين على تحقيق أهدافهم عن طريق تطبيق منهجيات واضحة وهادفة والعمل بمحبة وشغف.