تحديد المهام بغرض التعلم


إنَّ تحديد المهام في عملية التعلُّم هو أمر أساسي لأيَّة عملية كوتشينغ أو منتورينغ.

قد نجد الكثير من الأشخاص الذين يدخلون في جدالات طويلة وعميقة حول الفارق بين الكوتشينغ والمنتورينغ، والمثير للدهشة هو أنَّهم يبالغون في الأمر كونهم ينسون أنَّهما مجرد طريقتين من بين العديد من الطرائق لمساعدة الأشخاص على أن يكونوا أفضل أو ينجزوا مزيداً من المهام أو يكون لديهم المزيد من أي شيء.

ومن أجل ذلك سيكون هناك تعلُّم، وسواء كنت كوتشاً أم منتوراً، وبغض النظر عن التعريف الذي تختار استخدامه، فإنَّ إحدى نتائجك بالنسبة إلى الشخص الذي تساعده هي التعلُّم بصورة دائمة، لكن ليس أي تعلُّم؛ وإنَّما تعلُّم السعي إلى بعض الأهداف المحددة المُتَّفق عليها.

يجب أن يكون تحديد المهام أداة أساسية لأيَّة عملية كوتشينغ أو منتورينغ:

بالنظر إلى ما نعرفه عن الطريقة التي يتعلَّم بها الناس، وأنَّ التعلُّم الذي يحدث بصورة تجريبية من خلال القيام بأمر ما يبدو أنَّ له تأثيراً أكبر ويدوم أكثر، يجب أن يكون تحديد المهام أداة أساسية لأيَّة عملية كوتشينغ أو منتورينغ.

احرص على أن يكون للمهام التي تحددها هدف حقيقي ومحدد بدلاً من كونها مجرد نشاط، ويجب تصميم كل مهمة تحددها لتحقيق نتيجة محددة أو مجموعة من النتائج، ومهما كان الهدف من تصميمها، يجب أن تفكر دائماً في العنصر التعليمي.

لكن هل يجب عليك مشاركة نتائج التعلُّم مع الشخص الذي تساعده؟ إذا كنتَ تعتقد أنَّ ذلك سيساعده على تحقيق نتيجة التعلُّم، فعندئذٍ نعم يجب مشاركة النتائج، لكن لا توجد حاجة إلى أن تكون على دراية بنتائج التعلُّم حتى تتعلم.

يحدد رجل الأعمال آلان روجرز (Alan Rogers) طريقتين متناقضتين للتعلُّم وهما: التعلُّم الواعي القائم على المهام أو المُكتسب، والتعلُّم الواعي أو التعلُّم الرسمي؛ إذ إنَّ الأول هو نوع التعلُّم الذي يحدث عندما تكون مدركاً للمهمة على الرغم من أنَّك قد لا تكون واعياً بأي تعلُّم صريح يحدث.

يقول روجرز: "إنَّه تعلُّم ملموس وفوري ومقتصر على نشاط معيَّن، ولا يتعلق بالمبادئ العامة؛ إذ إنَّه يحدث طوال الوقت ويعلمنا كيف نصبح آباءً أو ندير منزلاً، كما يُظهِر الآثار الجانبية للحياة، وهو ناتج عن تراكم الخبرة.

ينشأ التعلُّم الواعي أو الرسمي عندما يكون هناك وعي كامل بالتعلُّم كنتيجة؛ لذلك فهو تعلُّم تثقيفي، وقد لا تكون المهمَّة مهمة تعليمية، ولكنَّ التعلُّم هو إحدى النتائج المرجوة للمهمة وتُنظَّم المهمة بحيث يحدث التعلُّم.

عند تصميم مهمة ضع النتيجة في الحسبان منذ البداية:

ما الذي تريد أن تحققه تجربة إنجاز المهمة من حيث التعلُّم والنتائج الأخرى؟

هل المهمة هي ممارسة مهارة ما، أم التفكير في تجربة سابقة أو مفهوم جديد، أم بناء علاقة، أم البحث عن الوعي الذاتي؟ هل النتيجة الأساسية تعلُّم المهمة أم شيء آخر؟

سواء كنت كوتشاً أم منتوراً، أم كنتَ تتجاهل هذه التسميات وتحب تماماً مساعدة الناس على أن يكونوا أفضل أو ينجزوا المزيد أو يكون لديهم المزيد من أي شيء، فإنَّ الطريقة التي تشجعهم بها على اكتساب الخبرات سيكون لها تأثير كبير في مدى نجاحك.