مقاييس للتعلم يمكن أن تظهر فشل تدريبك


عندما يتعلق الأمر بفاعلية برنامجك التدريبي، يمكن للبيانات أن تُفرِّق بين نجاح التدريب وفشله التام، وأنت تعلم أنَّ مقاييس التعلم هامة، لكنَّ جمعها لا يقل أهميةً عن القدرة على فهم المعلومات التي تقدمها، وهذه المعلومات قد لا تكون دائماً جيدةً؛ إذ تركز استراتيجية التدريب الخاصة بك على النتائج وأنت بحاجة إلى طريقة لمعرفة ما إذا كنت تحقق تلك النتائج أم لا؛  لذا إنَّ بيانات التدريب هي الحل لمعرفة ما يحدث، ويمكن أن يساعدك البحث المعمق في الأرقام على رؤية المشكلات ومعالجتها لضمان نجاح التدريب.

لماذا تحتاج إلى التعمق في مقاييس التعلم؟

للتأكد من أنَّ التدريب هو أكثر من مجرد مهمة منجزة، أنت بحاجة إلى استراتيجية تعلم تعتمد على البيانات، وإذا كنت تريد أن تعرف ما إذا كان تدريبك يحقق أهدافك، فإنَّ التعامل مع بيانات التدريب الخاص بك عادةً لا يكون أمراً كافياً؛ وإنَّما يجب عليك التعمق أكثر.

على سبيل المثال، ربما تسعدك ملاحظة معدلات حضور مرتفعة في ندوة تدريبية عبر الإنترنت أو معدل إتمام دورة الامتثال بنسبة 100%، لكن هل تعلِّم الموظفين ما يجب أن يتعلموه فعلاً؟ وكيف تحدد ما إذا كان الموظفون يطبقون المهارات والمعرفة في العمل؟ وهل يتخذ كل من رئيسك أو مدير الميزانية أو فريق الإدارة العليا قرارات للاستثمار في استراتيجية التدريب الخاصة بك؟

أنت تحتاج إلى تقديم دليل قاطع يؤكد نجاح تدريبك وبأنَّ الوقت والمال لن يضيعا سدىً، فعندما تقدم تحليلات تدريبية، يجب أن تحرص على عدم وجود أمور يصعب الحكم عليها والتعامل معها، وحاول معرفة ما الذي تعنيه الأرقام وماذا تُظهر، تحديداً إذا أظهرت فشل تدريبك.

جمع البيانات النوعية والكمية:

تتمثل الخطوة الأولى للتعمق في البيانات في جمع النوع الصحيح؛ إذ تُعَدُّ البيانات الكمية نقطة انطلاق جيدة، وتعرض لك الأرقام أموراً مثل طريقة اندماج الأشخاص مع التدريب ومدى نجاحهم في الاختبارات، ويمكن أن تسلط هذه الأرقام الضوء على نقاط الضعف في تدريبك لكن لا تحدد بالضرورة السبب وراء ذلك.

لذا أدرِج البيانات النوعية في تقاريرك أيضاً، وأجرِ استطلاعات عن تجربة التعلم، أو أرسل التقييمات لاستكشاف ما يواجهه المشرفون والموظفون في العمل، فيمكن أن تمنحك هذه التحليلات المُعمقة فكرةً عمَّا إذا كان الأشخاص يحتفظون بالمعلومات التي يتعلمونها؛ إذاً، ما هي البيانات التي يجب أن تبحث عنها بالضبط للحصول على فكرة حقيقية عمَّا إذا كان تدريبك في خطر؟

5 مقاييس تعليمية لتحديد ما إذا كان تدريبك فاشلاً:

لمعرفة مدى أداء تدريبك، ابدأ بمراجعة مؤشرات الأداء الرئيسة للتدريب، وحدِّد ما الذي تريد تحقيقه من خلال التدريب، فيمكنك معرفة أنَّ تدريبك يعاني من صعوبة عندما لا يحقق أهدافه.

تختلف استراتيجيات وأهداف التدريب من شركة إلى أخرى، لكن توجد مقاييس رئيسة يمكن أن تكشف عن ثغرات التدريب ومجالات التحسين مهما كانت الاستراتيجية، فيجب عليك إلقاء نظرة على البيانات التي تتعدى مسألة الأرقام الواضحة المتعلقة بمعدلات الاندماج والإنجاز.

نقدم لك فيما يأتي 5 مقاييس للتعلم يمكن أن تساعد على سرد ​​القصة الأكثر اكتمالاً:

1. مدة إنهاء الدورة:

لا تركز فقط على فكرة ما إذا كان الموظفون قد أنهوا دورة تدريبية أو مدى جودة نتائجهم في الاختبار؛ وإنَّما ألقِ نظرةً على المدة التي يستغرقها المتعلمون لإنهاء تدريبهم، فقد تعني درجات الاختبار العالية أنَّ الموظفين يتعلمون المحتوى بصورة جيدة، لكن ماذا لو استغرق الأمر منهم خمسة أو ستة أشهر لإنهاء تلك الدورة؟

كلما تعلَّم الموظفون بسرعة، سيطبقون المهارات بصورة أسرع، وستلاحظ النتائج في وقت أسرع؛ لذا تحقَّق من متوسط ​​الأوقات لإنهاء الدورة وكذلك الأوقات الفردية، فقد يعني البطء في إنهاء الدورة أنَّ تصميمك التعليمي يحتاج إلى أن يكون أكثر فاعليةً؛ على سبيل المثال، قد تحتاج إلى تبسيط بعض الأجزاء، أو تقسيم الدورة إلى أجزاء أصغر، أو تجهيز جدول تدريب مقترح لموظفيك.

2. تطبيق التعلم في العمل:

لا تُعَدُّ الدرجات العالية في الاختبارات مؤشراً على تعلُّم الأشخاص المهارات، فربما تكون الأسئلة بسيطة جداً أو ربما يحصل الموظفون على الإجابات الصحيحة بينما ما تزال المعلومات حاضرة في أذهانهم.

لكي يكون التدريب ناجحاً فعلاً، يجب على الموظفين تطبيق ما تعلموه، ويمكنك قياس مقدار ما تعلموه وما إذا كانوا يستخدمون ذلك في العمل ومعرفة طريقة الاستخدام عن طريق إرسال استطلاعات الرأي بعد التدريب، فاجمع بيانات الأداء؛ أي الأرقام المرتبطة بأهداف شركتك، أو أجرِ استطلاعاً للمديرين والأقران بشأن النتائج التي لاحظوها.

إذا كانت لديك مؤشرات أداء رئيسة عن تغيير السلوك أو نتائج الأعمال، فإنَّ عدم وجود تغيير في الأداء يُعَدُّ إشارةً كبيرةً بأنَّ التدريب غير ناجح، ويجب عليك إعادة النظر في تدريبك وإيجاد طريقة لمساعدة الأشخاص على تطبيق المهارات في العمل.

3. رضى الموظف:

تُعَدُّ درجات الاندماج ومعدلات الإتمام مؤشرات سطحية جيدة للنجاح، ولكنَّ هذه الأرقام قد تشير إلى اجتهاد موظفيك أكثر من فاعلية التدريب، فاكتشف المزيد عن تأثير تدريبك من خلال معرفة مدى رضى الموظفين عن التدريب.

أجرِ استطلاعاً بعد التدريب يتضمن أسئلة مثل: "ما هو مدى احتمالية أن تزكي هذه الدورة التدريبية لزملائك؟" أو "على مقياس من (1-5) ما هي الفائدة التي حصلت عليها من هذه الدورة التدريبية؟"، وستساعدك مقاييس التعلم هذه على معرفة ما إذا كان الموظفون يدركون قيمة التدريب، فإذا كانوا لا يعتقدون أنَّ الأمر يستحق المشاركة مع الآخرين، فقد تحتاج إلى تعديل تدريبك لجعل الروابط بين أهداف الشركة والموظفين أكثر وضوحاً.

4. أصحاب الأداء العالي والمنخفض:

أنت تريد أن يستفيد جميع موظفيك من التدريب، لكن كل شخص يتعلم بطريقة مختلفة؛ إذ يُعَدُّ تقديم التدريب لأنماط التعلم المختلفة أمراً أساسياً لمساعدة الجميع على الحصول على تجربة جيدة، وإذا كنت تريد معرفة الثغرات الهامة في تدريبك، فابحث عن التوجهات المختلفة بين المتعلمين.

انتبه إلى أنواع الأشخاص في تدريبك، فمنهم من لا يحرز نقاطاً عاليةً في التقييمات ومنهم من يتقدم ببطء خلال الدورة التدريبية، ويمكن أن تكون المشكلات المستمرة مع نفس المجموعات بمنزلة مشكلة تؤكد أنَّ تدريبك غير موجه لأنواع معينة من المتعلمين، ويمكن أن يكون هذا مؤشراً على أنَّك بحاجة إلى تنويع طرائق التقديم الخاصة بك.

5. التفاعل مع المادة التدريبية:

لاحظ كيف يتفاعل المتعلمون مع أجزاء مختلفة من التدريب؛ هل يعودون إلى محتوى معين مراراً وتكراراً؟ وهل يجرون المزيد من المناقشات عبر الإنترنت أم يتركون المزيد من التعليقات عن مقطع فيديو معين أو تمرين معين؟

تشير ردود الأفعال هذه إلى أنَّ المتدربين يجدون هذه العناصر أكثر إدماجاً وفائدةً، ومن ناحية أخرى، قد تعني الأجزاء التي لا يعود إليها المتدربون أو يقضون القليل من الوقت في الاطلاع عليها أنَّ المحتوى ليس قيِّماً أو أنَّهم لا يفهمونه.

طريقة استخدام البيانات لتحسين تدريبك:

يمكن أن يساعدك الاطلاع على مقاييس التعلم هذه على رؤية علامات التحذير بأنَّ تدريبك لم ينجح؛ لذلك نقدم لك فيما يأتي بعض الطرائق التي يمكنك من خلالها استخدام ما تتعلمه من البيانات لإجراء التحسينات:

1. إضافة المزيد من طرائق التعلم:

لمعالجة ضعف الاندماج أو بطء التعلم، فكر في إدراج أنواع متنوعة من المحتوى، وضع مقاطع فيديو أو رسوم بيانية، وقدِّم المزيد من التمرينات العملية أو الاختبارات التفاعلية، ويمكنك أيضاً التفكير في منح المتعلمين إمكانية الوصول إلى موارد إضافية؛ على سبيل المثال، وفِّر روابط لمقالات أو محاضرات أو مقاطع فيديو عن موضوع ما ودعهم يختارون مسار التعلم الخاص بهم.

2. الحرص على أن يكون المحتوى الخاص بك ذا قيمة عالية:

إذا لم يعثر الأشخاص على قيمة في محتوى تدريبك، فأعد النظر فيه، فإذا كان المحتوى هاماً ولا يصل إلى المتعلمين، فراجع المادة، ووضح طريقة توافق دورتك التدريبية مع أهداف العمل وتطوير الموظفين، وإذا وجدت أنَّ المحتوى المعني ليس ضرورياً أو مفيداً، ففكر في التخلص منه، وركز على مؤشرات الأداء الرئيسة للتدريب، واحرص على أن يخدم المحتوى الخاص بك أهدافك.

3. تكرار نجاحك:

إذا كان لأجزاء معينة من تدريبك تأثير أكبر، فراجع طريقة تطبيقها في الأجزاء التي لا تعمل بصورة جيدة، وحدد الأمور التي تنجح في الدروس التي يندمج معها الأشخاص بصورة أكبر، والميزة الظاهرة في المحتوى المتعلق بالمهارات التي يجري اعتمادها على نطاق واسع، وضع في حسبانك بعض الأمور مثل طرائق التقديم "مقاطع الفيديو التي تساعد على الاندماج، والرسومات البيانية المفيدة، والاختبارات" والوضوح "هل يوضح التدريب مدى أهمية نجاح المتعلمين؟".

4. توفير فرص الممارسة:

إذا كنت ترغب في تعزيز نقل المهارات، فامنح المتعلمين فرصاً للممارسة، وساعد الموظفين على سد هذه الثغرة عن طريق بناء ذاكرة لاستخدام المهارات، وأدرِج جلسات تدريبية واختبارات بحيث يمكن تطبيق المهارات على مواقف الحياة الواقعية، أو أجرِ جلسات متابعة لأداء الأدوار أو تمرينات التعزيز لمنحهم تجربةً أكثر استمراراً.

5. جمع البيانات قبل وبعد التغييرات:

لا تؤدي التغييرات بالضرورة إلى النجاح، فبعد تطبيق الحل، اجمع المزيد من البيانات، وقارن النتائج قبل وبعد التحديث، وإذا كنت لا تلاحظ التقدم الذي تسعى إليه، فابدأ بإجراء التغييرات، أو ألقِ نظرةً مرةً أخرى على بياناتك السابقة، وابحث عن مصادر أخرى للمشكلة.

تعزيز تدريبك باستراتيجية تعتمد على البيانات:

من خلال تحليل مقاييس التعلم، يمكنك معرفة الأمور التي تنجح والأمور التي لا تنجح؛ إذ يمنحك التعمق صورةً أوضح وفرصةً أفضل لحماية تدريبك من الفشل، وهذا هو سبب أهمية استراتيجية التعلم المبنية على البيانات لنجاحك.

دع التكنولوجيا تتولى إنجاز المهام المُرهقة المتمثلة في جمع البيانات المعقدة، واستفد من تقارير نظام إدارة التعلم (LMS) لإظهار الأرقام حتى تتمكن من التركيز على الجانب الأكثر إبداعاً، وهو فهم ما تعنيه هذه الأرقام وتحسين عملية التعلُّم الفعلية.